شرح
إذ الوصف له مفهوم إذا كان الكلام في مقام التحديد كما لا يخفى ، وتشهد له
أيضا النصوص الآتية ، فإن الظاهر من اطلاق الكفاية والقوت فيها أنها بلحاظ السنة .
واستدل للقول الثاني بجملة من النصوص :
منها : النبوي المروي مضمونه في نصوصنا أيضا ، قال صلى الله عليه وآله لمعاذ
حين بعثه إلى اليمن : إنك تأتي قوما أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله
وأن محمدا رسول الله ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله تعالى قد فرض عليهم
صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ( 1 ) .
وتقريب دلالته على هذا القول أنه جعل الغني من تجب عليه الزكاة ، ومقتضاه
أن من لا تجب عليه الزكاة ليس بغني فيكون فقيرا .
وفيه : ما عن تذكرة المصنف ره من أنه مسوق لبيان الحكم دون المصرف ، فلا
دلالة له على المطلوب ، مع أن غاية ما هناك استعمال الغني في المالك للنصاب ، وهو
أعم من الحقيقة ، وليس وارد البيان تفسير الغني والفقير كي يصح الاستدلال به .
ومنها : صحيح زرارة : لا تحل لمن كان عنده أربعون درهما يحول عليها الحول
أن يأخذها وإن أخذها أخذها حراما ( 2 ) .
وعن المحقق الأردبيلي ره الاستدلال به .
وفيه : أن أربعين درهما ليست من النصب ، لأن النصاب الأول مائتا درهم فلا
ينطبق على الدعوى ، فلا بد إما من الحمل على النصاب الثاني أو على صورة عدم
الحاجة بحيث تزيد على نفقته ، والثاني أظهر بقرينة قوله عليه السلام يحول عليها
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 4 - ص 96 .
( 2 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب المستحقين للزكاة - حديث 5 .