شرح
أم الواجبة ؟ وجهان : قد استدل للأول : بأن الواجب مقدم على الندب .
وأورد عليهم صاحب الجواهر بما حاصله : أن هذا البرهان يتم في المتزاحمين ولا
يكون تاما في المتعارضين ، والمقام من قبيل الثاني .
وهو جيد ، فإن تقدم دليل الحكم الالزامي على دليل الحكم غير الالزامي إنما
يتم في موارد : الأول : في المتزاحمين ، الثاني : فيما إذا كان دليل الحكم غير الالزامي
مشروطا بأن لا يلزم من موافقته مخالفة الحكم الالزامي ، الثالث : ما إذا كان الحكم غير
الالزامي مترتبا على الشئ بعنوانه الأولي والحكم الالزامي متعلقا به بعنوانه الثانوي .
وأما في غير هذه الموارد - فلا وجه لدعوى تقدم دليل الحكم الالزامي إلا دعوى
أحد أمور ثلاثة على سبيل منع الخلو . أحدها : عدم ثبوت الاطلاق لدليل الحكم غير
الالزامي بنحو يشمل مورد الحكم الالزامي ، ثانيها . انصرافه عن هذا المورد ، ثالثها :
ظهوره في تقييد ما تضمنه من الحكم بعدم المخالفة للحكم الالزامي ، والجميع كما ترى .
وأما دعوى أن مقتضيات الأحكام غير الالزامية لا تصلح لمزاحمة مقتضيات
الأحكام الإلزامية ، فمندفعة بأن هذا أجنبي عن المقام ، إذ هو يكون فيما إذا ثبت
المقتضيان ، وهو في المقام معلوم العدم ، فيتعين الرجوع إلى قواعد التعارض وهي في
موارد التعارض بين العامين من وجه إن كان دلالة كل منهما لحكم المورد بالاطلاق
تقتضي التساقط والرجوع إلى الأصل العملي وهو البراءة ، إلا أن الظاهر تسالم
الأصحاب على عدم سقوط الزكاة في الفرض رأسا ، وعليه فيتعين البناء على عدم
سقوط الزكاة الواجبة كما هو المعروف بينهم والله العالم .
وإن شئت قلت : إن الأصحاب تسالموا على سقوط زكاة التجارة عند اجتماعها
مع المالية ، فلا مقيد لاطلاق دليل زكاة المال .