تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
أم الواجبة ؟ وجهان : قد استدل للأول : بأن الواجب مقدم على الندب . وأورد عليهم صاحب الجواهر بما حاصله : أن هذا البرهان يتم في المتزاحمين ولا يكون تاما في المتعارضين ، والمقام من قبيل الثاني . وهو جيد ، فإن تقدم دليل الحكم الالزامي على دليل الحكم غير الالزامي إنما يتم في موارد : الأول : في المتزاحمين ، الثاني : فيما إذا كان دليل الحكم غير الالزامي مشروطا بأن لا يلزم من موافقته مخالفة الحكم الالزامي ، الثالث : ما إذا كان الحكم غير الالزامي مترتبا على الشئ بعنوانه الأولي والحكم الالزامي متعلقا به بعنوانه الثانوي . وأما في غير هذه الموارد - فلا وجه لدعوى تقدم دليل الحكم الالزامي إلا دعوى أحد أمور ثلاثة على سبيل منع الخلو . أحدها : عدم ثبوت الاطلاق لدليل الحكم غير الالزامي بنحو يشمل مورد الحكم الالزامي ، ثانيها . انصرافه عن هذا المورد ، ثالثها : ظهوره في تقييد ما تضمنه من الحكم بعدم المخالفة للحكم الالزامي ، والجميع كما ترى . وأما دعوى أن مقتضيات الأحكام غير الالزامية لا تصلح لمزاحمة مقتضيات الأحكام الإلزامية ، فمندفعة بأن هذا أجنبي عن المقام ، إذ هو يكون فيما إذا ثبت المقتضيان ، وهو في المقام معلوم العدم ، فيتعين الرجوع إلى قواعد التعارض وهي في موارد التعارض بين العامين من وجه إن كان دلالة كل منهما لحكم المورد بالاطلاق تقتضي التساقط والرجوع إلى الأصل العملي وهو البراءة ، إلا أن الظاهر تسالم الأصحاب على عدم سقوط الزكاة في الفرض رأسا ، وعليه فيتعين البناء على عدم سقوط الزكاة الواجبة كما هو المعروف بينهم والله العالم . وإن شئت قلت : إن الأصحاب تسالموا على سقوط زكاة التجارة عند اجتماعها مع المالية ، فلا مقيد لاطلاق دليل زكاة المال .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 203 | السيد محمد صادق الروحاني