شرح
النصاب دون زمان الوجوب فلا اطلاق لها من هذه الجهة ، مع أن المقدر يحتمل أن يكون نفس التمر .
ودعوى أنه لو كان المراد منه التمر وحده لا ما قبله لما كان وجه للعدول عن
التمر إلى النخل لأنه لا يسوغ إلا للأخصرية أو الأظهرية أو حكمة أخرى هي
بالمراعات أحرى ، ولا شئ من ذلك بموجود في المقام ، مندفعة بأنه يمكن أن تكون
النكتة في العدول التنبيه على اعتبار حصول النماء في الملك في ثبوت الزكاة لا مطلق
تملكه .
ويرد على الثاني : أن قوله عليه السلام خمسة أوساق زبيبا كما يحتمل أن يكون المراد به كونه كذلك بالقوة بأن يكون بمقدار لو جف لكان خمسة أوساق كذلك
يحتمل أن يكون المراد كونه كذلك بالفعل أي خمسة أوساق من الزبيب ، والثاني وإن
كان خلاف الظاهر من جهة أخذ لفظ العنب في الموضوع لزوال وصف العنبية عند
اتصافه بصفة الزبيبية إلا أن الأول أيضا خلاف الظاهر من جهة ظهور الكلام في
الفعلية دون الشأنية ، وحيث لا مرجح لأحدهما فلا محالة يصير مجملا ، ومعلوم أنه على
الثاني لا يدل على المدعى ، مع أنه جعل الموضوع فيه العنب لا الحصرم كما هو
المدعى .
ومنها : أن مقتضى العمومات وجوب الزكاة فيما سقته السماء مطلقا ، وما دل على
حصرها في الأجناس المعلومة مسوق لبيان الأجناس التي تتعلق الزكاة بها في مقابل
غيرها ، فهي تدل على وجوبها في الأجناس الأربعة بجميع حالاتها .
وفيه : أن تلك النصوص واردة في مقام بيان مقدار الفريضة دون الأجناس التي
تتعلق بها ، مع أنه لو سلم كونها في مقام بيانها لا شبهة في عدم كونها مسوقة لبيان
حالات الأجناس ، فلا اطلاق لها من هذه الجهة .