شرح
لا تجب الزكاة فيها لأصالة البراءة وعدم تحقق شرط الوجوب وهو المعاملة .
وفيه : أن الميزان صدق الدرهم أو الدينار ، والظاهر صدقهما بمجرد الصلاحية
والقابلية لأن يعامل معهما .
وإن شئت قلت : إنه لا يعتبر وقوع المعاملة على كل فرد من أفراد المسكوك
قطعا ، ووقوعها فيه بحسب النوع باعتبار وقوعها في بعض الأفراد مما لم يدل عليه
دليل ، فالأظهر هو الاكتفاء بالشأنية والصلاحية .
الثاني : أنه إن خرج النقد عن رواج المعاملة بعد ما كان مما يتعامل به سابقا
فهل تجب الزكاة فيه كما عن جماعة التصريح به ، وعن بعض : نفي الخلاف عنه إذ
المدار على صدق الدرهم أو الدينار ، وهذا مما لا يختلف فيه الحال بين بقائهما على ما
كانا عليه من المعاملة بهما ، وبين هجرهما وسقوط سكتهما عن الاعتبار ، أو لا تجب لما
في خبر علي بن يقطين من تعليل عدم وجوب الزكاة في السبائك بقوله ( عليه السلام ) :
ألا ترى أن المنفعة قد ذهبت فلذلك لا تجب الزكاة . إذ الظاهر أن المراد بالمنفعة
الغرض المقصود من اقتناء الدراهم والدنانير ، فإن مقتضى عموم العلة عدم وجوب
الزكاة في المهجورة ؟ وجهان : أقواهما بحسب الدليل الثاني ، ولكن مخالفة القوم
مشكلة والاحتياط سبيل النجاة .
الثالث : إذا صار النقدان ممسوحين بحيث انعدم النقش - فهل تجب الزكاة
فيهما مطلقا أم لا تجب كما عن جماعة ، أم يفصل بين رواج المعاملة بهما فتجب وبين عدمه فلا تجب ؟
وجوه .
أقول : أما في صورة هجر المعاملة فلا ينبغي التوقف في عدم الوجوب لما تقدم
في الفرع السابق ولعدم صدق الدرهم والدينار عليهما إلا بناءا على كون المشتق
حقيقة في الأعم ، وأما في صورة المعاملة بهما فإن أحرز عدم صدق الدراهم والدينار