شرح
عموم الجواز في الجميع ، وما ورد في آداب الساعي من الارفاق بالمالك وأنه إذا
أخرجها فليقسمها فيمن يريد فإذا قامت على ثمن فإن صاحبها فهو أحق به ،
إذ المستفاد منه أنه إذا كانت القيمة السوقية معلومة ودفعها المالك إلى الساعي ليس
له الامتناع عن قبولها ، وما ذكره المصنف ره من أن المقصود بالزكاة سد الخلة ودفع
الحاجة وهذا حاصل بدفع القيمة بل هو قد يكون أنفع ، والفحوى فإنه إذا جاز دفع
القيمة في المثليات ففي القيميات أولى ، إلى غير ذلك من المؤيدات .
فتحصل أن الأظهر جواز دفع القيمة مطلقا .
وينبغي التنبيه على أمور .
الأول : أنه بناءا على جواز دفع القيمة هل يتعين دفع الدراهم أو الدنانير كما
عن الكافي واختاره جمع من الأعلام ، أم يجوز الدفع من غير النقدين أيضا ؟ وجهان :
يشهد للثاني : خبر قرب الإسناد المتقدم ، واستدل للأول بخبر سعيد بن عمر عن
الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : قلت : أيشتري الرجل من الزكاة الثياب والسويق
والدقيق والبطيخ والعنب فيقسمه ؟ قال ( عليه السلام ) : لا يعطيهم إلا الدراهم كما أمر
الله تعالى . ( 1 )
وفيه : أولا : أنه ضعيف السند ، وثانيا : أنه لا يعمل به في مورده وهو زكاة الدراهم
فضلا عن غيره .
الثاني : لا فرق في جواز دفع القيمة بين كون المدفوع إليه الإمام أو نائبه أو
أحد الفقراء : لاتحاد المدرك ، فالتفصيل كما عن بعض في غير محله . الثالث : المدار في
وقت القيمة على وقت الأداء سواء أكانت العين موجودة أم تالفة ، أما في الأول ، فلأن
المتيقن مما دل على جواز دفع القيمة بعد كون ذلك خلاف الأصل ، إذ الزكاة متعلقة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 14 - من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث 3 .