شرح
أول كتاب الزكاة الوارد في تفسير الآية الشريفة ( خذ من أموالهم صدقة
تطهرهم وتزكيهم بها ) ( 1 ) : ثم لم يتعرض لشئ من أموالهم حتى حال عليهم الحول
من قابل فصاموا أو أفطروا فأمر مناديه فنادى في المسلمين : زكوا أموالكم تقبل
صلاتكم ( 2 ) . يدل على اعتبار تمام الاثني عشر ، إذ النداء الأول كان في رمضان ، وبه
يظهر أنه لا يصح الجواب عنه بما أجيب عن سائر أخبار اشتراط الحول ، لأنه لما
ذكرناه صريح في اعتبار مضي تمام الثاني عشر .
والحق في الجواب أن يقال : إنه إن أمكن حمله على إرادة احتساب الثاني عشر
من العام الأول لا الثاني كما عن بعض الأساطين فهو وإلا فيقع التعارض بينه وبين
الصحيح المتقدم ، والترجيح معه لوجوه لا تخفى .
السادس : أنه لو حمل الصحيح على إرادة الوجوب المستقر لزم تأخير البيان
عن وقت الحاجة ، فإن المطلقات الواردة عن المعصومين عليهم السلام إلى زمان
الصادق عليه السلام كلها تدل على اشتراط تمام الحول ، ولم يعهد من أحد القول
بالوجوب بدخول الشهر الثاني عشر في تلك المدة ، فلو كان الوجوب في الصحيح
للاستقرار وكان بيانا لتلك المطلقات للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة .
وفيه : أولا : النقض بسائر المطلقات والمقيدات ، فإن أكثر المقيدات للمطلقات
الصادرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة بعده صادرة عن الصادقين عليهما
السلام .
وثانيا : بالحل ، وهو أن الممنوع تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وأما صدور
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 103 .
( 2 ) الوسائل باب 1 - من أبواب من تجب فيه الزكاة حديث 1 .