شرح
الأول : إن دليل القضاء إنما يدل على أن القضاء تابع للأداء في الأحكام
والأمور المعتبرة فيه ، فإذا كان التخيير ثابتا في الأداء ثبت في القضاء .
وأورد عليه : بأن الفائتة إنما هي صلاة السفر التي شرعت بالذات مقصورة ،
والتمام إنما يكون بدلا عن القصر لمصلحة اقتضت ذلك نظير الأبدال الاضطرارية
التي اقتضاها الاضطرار ، فلا مدخلية له بأوصاف الفعل كما وكيفا حتى يجب رعايته في
القضاء .
وبعبارة أخرى : موضوع وجوب القضاء فوات الواجب الأصلي لا البدلي .
وفيه : أنه إن أريد بذلك أن الواجب هي صلاة القصر ولو أتى بالتمام يجتزى
به بدلا عن الواجب فهذا مما لا أتصور له معنى معقولا ، إذ لو كان يجتزى به لا محالة
يكون أحد طرفي التخيير ، وهذا واضح بعد فرض أن الأمر لا يدعو إلا إلى ما تعلق
به ، ولا يسقط إلا باتيان متعلقه لكونه بعثا نحوه .
وإن أريد أن الواجب هو إحداهما ولكن المقصود الأصلي هي مصلحة
القصر ومصلحة التمام بدل عنها ، فهذا لا يقتضي عدم رعاية هذا القيد ، إذ المكلف به
في القضاء هو رعاية أحكام الأداء لا المصلحة .
الثاني : استصحاب الاجتزاء بالتمام .
وفيه : أن هذا إنما كان في الأداء الذي له أمر مختص به ، فاسراؤه إلى القضاء
الذي له أمر ، آخر ليس من الاستصحاب ، ولو سلم وحدة الموضوع بنظر العرف فهذا
إنما يقتضي الوجه الثاني وهو التخيير لو أوقعه في تلك الأماكن لا مطلقا كما لا يخفى .
واستدل لتعين القصر بأمور :
منها : ما تقدم .
ومنها : أصالة التعيين لدوران الأمر بين التعيين والتخيير .
وفيه : - مضافا إلى أنه لا يرجع إلى الأصل مع الدليل - أن الأصل عند