شرح
وربما يقال : إن مقتضى وإن كان ذلك ، إلا إن مقتضى قاعدة نفي
الحرج سقوط التكليف به في حال الإطلاق الجهل .
وفيه : إن لازمها سقوط التكليف إذا لزم الحرج لا مطلقا ، لأن المنفي هو الحرج
الشخصي .
وأما ما في الجواهر من أن المراد نفيه في الدين أي في الأحكام الشرعية لا فيما
يوجبه العقل لدى الاشتباه مقدمة للقطع بالامتثال ، فيرد عليه ما ذكرناه في محله من
أن المنفي كل حكم نشأ منه الحرج ، ومن تلك الأحكام اعتبار الترتيب في بعض
الصور .
ثانيهما : استصحاب وجوب الترتيب في ما لو عرض النسيان بعد العلم
بالترتيب فيتم في غيره بعدم القول بالفصل ؟
وفيه أولا : إن المختار عدم جريان الاستصحاب في الأحكام .
وثانيا : أنه يمكن أن يقال بأن الأصل عدم الاعتبار فيما لم يكن مسبوقا بالعلم ،
فيتم فيه بعدم القول بالفصل والاستصحاب وإن كان حاكما على أصل البراءة إلا
أنه فيما إذا كانا في مورد واحد لا في مثل المقام ، فتدبر .
وأما ما في تقرير بعض الأساطين من الاستدلال لعدم الوجوب بحديث رفع
النسيان ( 1 ) ، وأن الناس في سعة ما لا يعلمون ( 2 ) . فمن سهو القلم ، فإنه في محل البحث
التكليف معلوم ، والمكلف به مردد بين أمور فلا مجرى لهما .
فالمتحصل إن إطلاق الدليل يدل على اعتباره في حال الجهل أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 56 من أبواب جهاد النفس كتاب الجهاد .
( 2 ) لم نقف على هذا النص ، ومضمونه في باب 23 من كتاب اللفظة .