تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
الدوران المزبور التخيير لا التعيين . ومنها : ما أفاده بعض المعاصرين وهو أن نصوص التخيير في تلك الأماكن وإن كانت ظاهرة في الوجوب التخييري ، إلا أن ظاهرها مشروعية التمام في ظرف الإتيان به لا مشروعيته بقول مطلق كالقصر ، فمع عدم الإتيان به لا تشريع ولا فوت إلا للقصر . وفيه : أن معنى الوجوب التخييري مشروعيته التمام قبل الإتيان به وإن أريد أنه قبل الإتيان يجب تعيينا القصر ولكن بالاتيان بالتمام يتبدل التكليف فهو كما ترى فالأظهر بحسب الأدلة جواز التمام . ولكن الانصاف أن القول بتعين القصر لو لم يكن أقوى لا شبهة في كونه أحوط من جهة أن الظاهر من النصوص أن عدلية التمام للقصر في الأداء إنما هي لخصوصية في المكان ، وعليه فصلاة التمام في غير تلك الأماكن ليست قضاءا للتمام في تلك الأماكن لفقدها خصوصية أخرى غير الوقت فلا تكون قضاءا إذ القضاء عبارة عن إتيان الفائت بما له من الخصوصيات سوى الوقت وعليه فيتعين القصر . لا يقال : إن لازم ما ذكرت هو تعين القصر إذا أتى به في غير تلك الأماكن لا ما إذا أتى به فيها . فإنه يقال إن الخصوصية بحسب ما يستفاد من النصوص مختصة بالأداء ولذا لم يفت أحد بالتخيير في القضاء فيها إن كان الفوت في غيرها من الأماكن ، فتلك الخصوصية لا يمكن رعايتها .