شرح
عند العشاء - بعد العشاء وحينئذ فيكون المراد مما فاته في قوله ( ع ) : يقضي ما
فاته ، هو الظهر والعصر ، وقد عرفت أن اعتبار الترتيب في قضائهما مما لا كلام فيه .
نعم يشكل ذلك بأنه لا يناسب قوله بعد ذلك : الأول فالأول . إذ مقتضى ذلك
كون الفائت أكثر من اثنين .
فالمتحصل أنه لا دليل على اعتبار الترتيب ، ومقتضى الإطلاق والأصل عدم
اعتباره وإن كان الاحتياط سبيل النجاة .
لا يعتبر الترتيب في الفوائت إذا جهل الترتيب
ثم إنه لو قلنا باعتبار الترتيب فهل يختص ذلك بصورة العلم بالترتيب أم يعم
ما إذا جهله ؟ قولان ، ذهب الأكثر إلى الأول .
واستدل للاعتبار بوجهين :
أحدهما : إطلاق دليل على اعتبار .
وأورد عليه باختصاصه بصورة العلم أما اختصاص غير صدر رواية زرارة
فواضح ، وأما اختصاصه ، فلأن الظاهر من الخطاب بالابتداء بالأولى توجهه إلى من
يتمكن من ذلك ، ولا يكون ذلك إلا مع العلم بالترتيب ، لاحظ نظائره ، مثلا لو قال :
أكرم أولا أول من دخل بيتي . لا إشكال في أنه يصح ذلك إذا علم المكلف بأول من
دخل ، وهكذا .
وفيه : أنه يتم ذلك إذا كان المورد مما لا يمكن الابتداء به إلا مع العلم ، كما في
المثال ، وأما إذا أمكن بالاحتياط والتكرار كما في المقام فلا يتم .
وأما دعوى اعتبار العلم في كل حكم وضعي استفيد من الأمر وإلا يلزم
التكليف بالمحال ، فواضح الدفع .