تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
عند العشاء - بعد العشاء وحينئذ فيكون المراد مما فاته في قوله ( ع ) : يقضي ما فاته ، هو الظهر والعصر ، وقد عرفت أن اعتبار الترتيب في قضائهما مما لا كلام فيه . نعم يشكل ذلك بأنه لا يناسب قوله بعد ذلك : الأول فالأول . إذ مقتضى ذلك كون الفائت أكثر من اثنين . فالمتحصل أنه لا دليل على اعتبار الترتيب ، ومقتضى الإطلاق والأصل عدم اعتباره وإن كان الاحتياط سبيل النجاة . لا يعتبر الترتيب في الفوائت إذا جهل الترتيب ثم إنه لو قلنا باعتبار الترتيب فهل يختص ذلك بصورة العلم بالترتيب أم يعم ما إذا جهله ؟ قولان ، ذهب الأكثر إلى الأول . واستدل للاعتبار بوجهين : أحدهما : إطلاق دليل على اعتبار . وأورد عليه باختصاصه بصورة العلم أما اختصاص غير صدر رواية زرارة فواضح ، وأما اختصاصه ، فلأن الظاهر من الخطاب بالابتداء بالأولى توجهه إلى من يتمكن من ذلك ، ولا يكون ذلك إلا مع العلم بالترتيب ، لاحظ نظائره ، مثلا لو قال : أكرم أولا أول من دخل بيتي . لا إشكال في أنه يصح ذلك إذا علم المكلف بأول من دخل ، وهكذا . وفيه : أنه يتم ذلك إذا كان المورد مما لا يمكن الابتداء به إلا مع العلم ، كما في المثال ، وأما إذا أمكن بالاحتياط والتكرار كما في المقام فلا يتم . وأما دعوى اعتبار العلم في كل حكم وضعي استفيد من الأمر وإلا يلزم التكليف بالمحال ، فواضح الدفع .