تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
أما الأصول فإن علم أن الواجب بنحو وحدة المطلوب لا تعدده ولكن شك في أنه هل يجب القضاء لأجل حدوث مصلحة أخرى ، أم لا ؟ لا سبيل جريان الاستصحاب ، لأنه إن أريد استصحاب شخص الوجوب الثابت له في الوقت فهو متيقن الارتفاع بتبع ارتفاع المصلحة وإن أريد استصحاب بقاء الكلي فهو من قبيل القسم الثالث من أقسام الكلي ، والمختار عدم جريان الاستصحاب فيه كما حقق في محله . وأما إذا شك في أنه بنحو تعدد المطلوب أو وحدته ، فقد يقال : إنه يجري الاستصحاب فيه ، لأنه من قبيل القسم الثاني من أقسام الاستصحاب الكلي ، إذ لو كان بنحو تعدد المطلوب يكون الوجوب المتعلق بالفعل باقيا بعد الوقت ، ولو كان بنحو وحدة المطلوب كان أمده آخر الوقت فيكون الحادث مرددا بين الطويل والقصير ، وعليه فيجري الاستصحاب فيه بناءا على جريانه في القسم الثاني من أقسام الكلي . ولكن يرد عليه أولا : أن الحق عدم جريان الاستصحاب في الأحكام مطلقا ، لكونه محكوما لاستصحاب عدم الجعل ، فلا يجري هذا الأصل . وثانيا : إن الثابت في محله أن استصحاب عدم حدوث الفرد الطويل غير المعارض بأصالة عدم الفرد القصير في الأحكام والمجعولات الشرعية يجري ، ويترتب عليه ارتفاع الكلي وعدم بقائه وليس باب المجعولات الشرعية من قبيل الموجودات الخارجية حتى كون الأصل المزبور بالنسبة إلى ارتفاع الكلي مثبتا ، وتمام الكلام في محله فيتعين الرجوع في جميع الموارد إلى أصالة البراءة . وأما الدليل الاجتهادي ، فإن ورد أمر بالمقيد فلا ظهور له ولا اطلاق في ثبوت الوجوب بعد الوقت ، بل ظاهره عدم بقائه وإن كان التوقيت بدليل منفصل فإن كان لدليل التوقيت اطلاق فلا محالة يقيد اطلاق الدليل الأول ، وتكون النتيجة ثبوت
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 53 | السيد محمد صادق الروحاني