تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
شرح
واستشهد لما أفاده بأمرين : أحدهما : اتفاق النص والفتوى على انحصار قواطع السفر بالمرور بالوطن والإقامة عشرا والتردد ثلاثين يوما . الثاني : إن من ضروريات نصوص الإقامة أن الإقامة دون العشرة في الضياع والقرى المملوكة لا تقطع السفر ولا تقدح في اتصال السفر ما قبلها بما بعدها على أي نحو كانت ، فكيف يكون المقام في موضع الإقامة قاطعا في المقام . أقول : يرد عليه : أن السير في المقام إلى ذلك البلد بنظر العرف فردان ، وحيث إن قطعة منه سير إلى محل الإقامة ، وقطعة منه إلى الخارج ، وليس واحدا ، كي يكون له حكم واحد . وإن شئت قلت : إن الإياب بما أنه عود إلى محل الإقامة لا يقصر فيه . وما نظره للمقام لا مساس له به ، إذ في المثال يجب القصر لكونه مسافرا ثمانية فراسخ غير قاصر للإقامة في أثنائه ، وفي المقام وإن كان يسير ثمانية فراسخ إلا أنه لا يقصر في الإياب إلى محل الإقامة في أثنائه ، وفي المقام وإن كان يسير ثمانية فراسخ إلا أنه لا يقصر في الإياب إلى محل الإقامة من حيث إن هذا السير يقطع بالتوقف في محل الإقامة الذي يكون المقام فيه قاطعا للسفر . ويرد على الوجه الأول الذي أفاده : أن النص والفتوى وإن كانا متفقين على انحصار القواطع بما ذكر إلا أن المدعى أنه بعد كون الإقامة قاطعة للسفر ما لم يقصد السير منه إلى ثمانية فراسخ لا يبطل حكمها ، ففي الحقيقة لا مقتضي لوجوب القصر . وإن شئت قلت : إن من جملة القواطع الإقامة ، وهي ما لم تبطل كما تكون قاطعة حدوثا تكون مانعة بقاء أيضا . وبذلك يظهر الجواب عن الوجه الثاني الذي ذكره ، فإن المقام في الضياع المملوكة دون العشرة مع عدم ثبوت وطنيتها لا يكون مانعا عن اجراء حكم السفر ، لانحصار القواطع بما ذكر ، وهذا بخلاف المقام في محل الإقامة .