تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
شرح
السفر إلى محل حتى يقال : إنه غير متلبس بالسفر الفلاني بل العنوان في الأدلة من قصد مسير ثمانية فراسخ غيرنا ولإقامة عشرة أيام في أثنائه وتلبس بجزء من تلك المسافة ، ومن البين أن من يعود إلى محل إقامته في الفرض يصدق عليه هذا العنوان ، لكونه قاصدا للخروج عنه إلى بلد يكون مسافة وإن لم يصدق عليه المسافر إلى ذلك البلد . وفيه : أن الموضوع في الأدلة إنما هو السفر البالغ حد ثمانية فراسخ لا مطلق السير وقد صرح بذلك جماعة . فعن المحقق الأردبيلي في مجمع البرهان أنه قال في المسألة : وبالجملة الحكم تابع لقصده . فإن صدق عليه عرفا أنه مسافر تحققت شرائط القصر قصر وإلا أتم ونحوه كلام غيره . الثاني ما ذكره بعض المعاصرين ، وهو : أن عدم صدق السفر إلى ذلك البلد الذي بينه وبين محل الإقامة مسافة من حين السير من المقصد مبني على المسامحة ، إذ لا ينبغي التأمل في كون المسافر عند شروعه في الإياب قاصدا للسفر إلى ذلك البلد حقيقة ، غاية الأمر أنه بلحاظ كونه لما لم يقض وطره من محل الإقامة يقال بنحو من العناية : أنه ذاهب إلى محل الإقامة لا إلى بلده ، وهذا المقدار لا يدور عليه الحكم ، فلا يكون هذا المقام في هذا الموضع قاطعا للسفر . ثم نظر المقام بما إذا خرج من وطنه لحاجة له في موضع على رأس ثلاثة فراسخ لكنه لا يتمكن من النزول فيه عند الوصول إليه لعدم وقوف القطار فيه مثلا ، بل كان يقف على رأس أربعة فراسخ فإنه إذا وقف القطار على رأس الأربعة فرجع إلى مقصده يقال عند شروعه في الرجوع إليه : أنه قاصد السفر إلى المقصد لا إلى بلده . مع أنه لا يظن من أحد التوقف في وجوب القصر عليه في الذهاب والاياب ، لما ذكرناه من كونه قاصدا للرجوع إلى بلده حقيقة وإن كان يمر بمقصده .