شرح
إليه قاطعا لسفره .
وقد استدل لوجوب التمام عليه فيهما - أي في الإياب ومحل الإقامة - بوجهين :
أحدهما : أن الإقامة قاطعة للسفر موضوعا ففي ثبوت القصر لا بد من قصد
السفر عن محل الإقامة بحيث يكون الكون فيه خارجا عنه ، وهذا إنما ينطبق على
الخروج عن محل الإقامة كلية بعد العود إليه ، ولا ينطبق على الإياب إليه ، وإلا لزم
كون المرور بمحل الإقامة جزء من السفر عنه وهو باطل .
وفيه : أن الإقامة وإن كانت قاطعة للسفر موضوعا لا حكما إلا أن لازم ذلك
ليس كون محل الإقامة مما يضر المرور إليه إلى الأبد ، بل ما دام لم يرتحل عنه ولم يبطل
عنوان الإقامة عرفا بالاعراض عن الإقامة فيه وسلب العلاقة عنه ، وبعبارة أخرى :
ما لم يسافر عنه ، فعلى هذا بما أن الخارج عنه إلى ما دون المسافة في الفرض قاصد
للسفر الجديد ومنشأ له فهو بخروجه متلبس بالسفر ، وعوده إلى محل إقامته إنما يكون
من قبيل المرور على سائر منازله في سفره الجديد ، فلا وجه لوجوب التمام عليه .
ثانيهما : أن مقتضى اطلاق قوله ( عليه السلام ) في صحيح أبي ولاد المتقدم :
فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها هو تعين التمام ما لم يخرج عن محل الإقامة مسافرا
بحيث يكون خط السير خارجه .
وفيه : أن الصحيح إنما يدل على لزوم التمام ما لم يخرج مسافرا ، ولا يدل على
اعتبار كون خط السير في خارجه ، والمفروض أنه بالخروج عن محل الإقامة إلى ما
دون المسافة يخرج عنه مسافرا ولا يعود إليه إلا كمروره على سائر منازله ، فالأظهر
لزوم القصر عليه في الإياب ومحل الإقامة .