تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
شرح
إليه قاطعا لسفره . وقد استدل لوجوب التمام عليه فيهما - أي في الإياب ومحل الإقامة - بوجهين : أحدهما : أن الإقامة قاطعة للسفر موضوعا ففي ثبوت القصر لا بد من قصد السفر عن محل الإقامة بحيث يكون الكون فيه خارجا عنه ، وهذا إنما ينطبق على الخروج عن محل الإقامة كلية بعد العود إليه ، ولا ينطبق على الإياب إليه ، وإلا لزم كون المرور بمحل الإقامة جزء من السفر عنه وهو باطل . وفيه : أن الإقامة وإن كانت قاطعة للسفر موضوعا لا حكما إلا أن لازم ذلك ليس كون محل الإقامة مما يضر المرور إليه إلى الأبد ، بل ما دام لم يرتحل عنه ولم يبطل عنوان الإقامة عرفا بالاعراض عن الإقامة فيه وسلب العلاقة عنه ، وبعبارة أخرى : ما لم يسافر عنه ، فعلى هذا بما أن الخارج عنه إلى ما دون المسافة في الفرض قاصد للسفر الجديد ومنشأ له فهو بخروجه متلبس بالسفر ، وعوده إلى محل إقامته إنما يكون من قبيل المرور على سائر منازله في سفره الجديد ، فلا وجه لوجوب التمام عليه . ثانيهما : أن مقتضى اطلاق قوله ( عليه السلام ) في صحيح أبي ولاد المتقدم : فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها هو تعين التمام ما لم يخرج عن محل الإقامة مسافرا بحيث يكون خط السير خارجه . وفيه : أن الصحيح إنما يدل على لزوم التمام ما لم يخرج مسافرا ، ولا يدل على اعتبار كون خط السير في خارجه ، والمفروض أنه بالخروج عن محل الإقامة إلى ما دون المسافة يخرج عنه مسافرا ولا يعود إليه إلا كمروره على سائر منازله ، فالأظهر لزوم القصر عليه في الإياب ومحل الإقامة .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 463 | السيد محمد صادق الروحاني