شرح
يندفع الوجه الأول بأن اليوم اسم للنهار لغة وعرفا ، وغلبة استعماله فيما يشمل
الليل لا تصلح أن تكون قرينة لإرادة الأعم منه .
ودعوى : أن المراد به في المقام ما يدخل فيه الليل ، لأنه لازم اعتبار الاستمرار
مندفعة بأنه إنما يقتضي دخول الليالي المتوسطة دون الليلة الأولى والأخيرة .
ويندفع الوجه الثالث بأن بين الطلوعين لا يكون داخلا في اليوم عرفا ، مضافا
إلى ما دل على خروجه عن الليل والنهار ، ودخوله فيه في الاعتكاف إنما هو من جهة
اعتبار الصوم فيه ، فالأقوى هو الوجه الثاني .
ثم إنه لا ينبغي التوقف في كفاية التلفيق ، ولا يعتبر عشرة أيام كاملة بلا تكسر ،
كما هو الأشهر ، لأن الظاهر من التحديد باليوم أو الشهر أو ما ماثلهما هو إرادة المقدار
من الزمان كما يظهر لمن راجع العرف في المورد التي يقدر بالأيام والشهور .
لا يقال : إن نصوص التحديد إن حملت على محض المقدار فلازمه الاكتفاء
بالتلفيق ولو من الليل أيضا ، وإن حملت على اليوم التام على نحو الموضوعية فلازمه
عدم الاكتفاء بالنهار الملفق .
فإنه يقال : إن ظهور النصوص في موضوعية النهار لا ينكر ، إلا أن الظاهر منها
إرادة اليوم التام على نحو الطريقية إلى الساعات النهارية ، وعليه فلا يجتزي بالليل
ويجتزي بالنهار الملفق ، وبما ذكرناه ظهر ما في كلمات القوم في المقام .