شرح
على وجوب القصر على المسافر ، إذ المفروض أنه بخروجه عن محل الإقامة قاصد
للسفر الجديد ، غاية الأمر في الفرض الأول يكون السير ممتدا مستقيما ، وفي الثاني
يكون ممتدا غير مستقيم ، وفي الثالث يكون ملفقا كما لا يخفى .
الصورة الثالثة : أن يكون عازما على العود إلى محل الإقامة من دون قصد
إقامة مستأنفة لكن من حيث إنه منزل من منازله في سفره الجديد .
وقد اختلفت كلمات المتأخرين في المقام ، وأما القدماء منهم إلى زمان الشيخ -
ره - فلم يتعرضوا للمسألة .
فعن جماعة - كالشيخ والمصنف في كثير من كتبه وغيرهما ، بل عن الشهيد
نسبته إلى المتأخرين - أن حكمه وجوب القصر في الذهاب ولا مقصد ومحل الإقامة
والاياب إليه .
وعن المصنف في جواب المسائل المهنائية وولده وجمع من متأخري المتأخرين :
أنه يتم في الجميع .
وعن جماعة كالشهيد في جملة من كتبه ، والمحقق الثاني وغيرهما أنه يتم في
الذهاب والمقصد ، ويقصر من حين الإياب ، واختاره الأستاذ الأعظم .
أقول : حق القول في المقام يقتضي التكلم في موضعين : الأول في الذهاب وبه
يظهر حال المقصد الثاني : في الإياب ومحل الإقامة .
أما الموضع الأول فقد استدل لوجوب القصر فيه بوجوه :
منها : أن الإقامة قاطعة لحكم السفر لا لموضوعه ، فبعد خروجه عن محل إقامته
تبطل إقامته ، فيتصل سفره من حين الخروج عن ذلك المحل إلى ما قبل دخوله فيه
فيقصر .
وفيه : ما تقدم من أن الإقامة قاطعة للسفر موضوعا لا حكما .
ومنها : أن المسافة الملفقة وإن كان الذهاب أقل من أربعة فراسخ كافية في