شرح
هذه الكبرى الكلية هو عموم العام ، ولا يرجع في شئ من الموارد إلى استصحاب حكم
المخصص ، إذا المختار عدم جريان الاستصحاب في الأحكام ، لكونه محكوما
لاستصحاب عدم الجعل ، فعلى القول بكون الإقامة قاطعة للسفر حكما لا مناص عن
الرجوع إلى عموم أدلة القصر إذا خرج عن محل الإقامة ، فالحق في الجواب ما
ذكرناه .
الثاني : صحيح أبي ولاد ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني كنت
نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام وأتم الصلاة ، ثم بدا لي بعد أن لا
أقيم بها فما ترى لي أتم أم أقصر ؟ قال ( عليه السلام ) : إن كنت دخلت المدينة وصليت
بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها ، وإن كنت حين
دخلتها على نيتك المقام فلم تصل صلاة فيها فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك أن لا
تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار . الحديث ( 1 ) بدعوى : أن مقتضى اطلاق الخروج ذلك .
وفيه : أن الخروج المجعول غاية للحكم ظاهر بقرينة الصدر وذيل الخبر في
إرادة الارتحال والمفارقة لا مطلق الخروج ، وعليه فمقتضى اطلاق المنطوق عدم القصر
ما لم ينشأ سفرا جديدا .
الصورة الثانية والثالثة
الصورة الثانية : أن يكون عازما على عدم العود إلى محل الإقامة قبل أن يصل إلى مقصده ، وحكمه وجوب القصر بلا خلاف إذا كان من محل إقامته إلى مقصده مسافة أو كان مجموع ذلك والرجوع منه إلى محل الإقامة أو بلد آخر مسافة ، لما دلهامش
( 1 ) الوسائل باب 18 من أبواب صلاة المسافر حديث 1 .