شرح
الأول : إن الإقامة قاطعة للسفر حكما لا موضوعا ، فالمقيم في محل مسافر فيه ،
غاية الأمر يتم فإذا خرج يكون مقتضى العمومات الدالة على وجوب القصر على
المسافر وجوبه عليه .
وبعبارة أخرى : يتصل السير الواقع بعد الإقامة بما قبلها فيكون مسافرا يجب
عليه القصر .
وفيه : ما عرفت في شرط القصر مفصلا من أن الإقامة قاطعة للسفر موضوعا
لا حكما .
وأما ما أجاب به بعض المعاصرين - تبعا للمحقق النائيني - ره - من أنه لو
سلم كونها قاطعة لحكم السفر تعين أيضا البناء على التمام ، لأنه إذا ورد عام وكان
الزمان قيدا للحكم نفسه وكان الحكم تحت الزمان ولم يكن قيدا للمتعلق - كما في المقام
- فإن المستفاد من آية التقصير ( 1 ) بضميمة ما ورد ( 2 ) من الأخبار في تفسيرها : أن الزمان
ظرف للحكم ، وخصص ذلك في زمان ثم بعد مضي ذلك الزمان شك في بقاء حكم
المخصص وعدمه يكون المرجع استصحاب حكم المخصص لا عموم العام ، ففي المقام
بعد خروج المقيم في حال إقامته عن حكم المسافر يشك في أنه إذا خرج عنه إلى ما
دون المسافة هل يكون حكم التمام باقيا أم لا ؟ يستصحب حكم التمام ، ولا يرجع إلى
عموم أدلة القصر - ففاسد ، لما حققناه في محله في الأصول من أن المرجع في جميع موارد
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 102 .
( 2 ) الوسائل باب 22 و 17 و 1 من أبواب صلاة المسافر .