شرح
وثانيا أن تمامية الاستدلال به تتوقف على عدم كون عرفات مسافة ولو لمن لا
يرجع من يومه ، وإلا فالخبر مما اتفق الأصحاب على طرحه وعدم العمل به ،
والثابت خلافه وبعبارة أخرى : الاستدلال به يتوقف على عدم كون عرفات على
أربعة فراسخ من مكة ، أو عدم كون الأربعة مع عدم الرجوع ليومه مسافة وإلا
فالخبر لم يعمل به أحد .
اللهم إلا أن يقال : إن الأصحاب إنما أفتوا بمضرية قصد الخروج إلى المسافة
التي يتعين فيها القصر ، ولم يتعرضوا لقصد المسافة التي تكون المكلف فيها بالخيار بين
القصر والتمام كما في الأربعة مع مبيت ليلة .
وثالثا : يحتمل دخل خصوص مكة في هذا الحكم أي وجوب الاتمام لو نوى
مثل هذه الإقامة المتخللة بقطع هذه المسافة كما أن أصل جواز ، الاتمام أو رجحانه
للمسافر مختص بها .
ولعله إلى هذا نظر الشيخ - ره - على ما نقل عنه صاحب الحدائق ، حيث حكم
باعتبار النية مع علم عدم الإقامة في مكة خاصة .
ومنها : صحيح زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) : من قدم قبل التروية بعشره
أيام وجب عليه اتمام الصلاة وهو بمنزلة أهل مكة فإذا خرج إلى منى وجب عليه
التقصير ، فإذا زار البيت أتم الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب صلاة المسافر حديث 3 .