شرح
قصد الخروج إلى ما دون حد الترخص الثانية : اعتبار قصد عدم الخروج عن حد
الترخص إلى ما دون المسافة ، فالدعوى الأولى تثبت بما أورد على الاستدلال للقول
الأول ، والدعوى الثانية تثبت بذلك الدليل من جهة أن ما فوق حد الترخص مغاير
للبلد فقصد الخروج إليه ينافي قصد الإقامة .
وإن شئت قلت : إن القول بعدم اعتبار قصد عدم التجاوز عن حد الترخص
يتوقف على أحد أمور : أما القول بأن الإقامة عبارة عن كون المحل مقرا له ومحطا
لرحله كي لا ينافيه قصد الخروج ، وأما القول بعدم اعتبار التوالي في العشرة فلا
يضر قصد الخروج إذا قصد الإضافة إلى العشرة بمقدار يقصد الخروج إلى الخارج ،
وأما القول بعدم اعتبار وحدة محل الإقامة .
والكل فاسد .
أما الأول : فلأن الإقامة في بلد في مدة من الزمان عبارة عن بقائه فيه متعطلا ،
عما هو شغل المسافرين في كل يوم من طي مرحلة قصيرة أو طويلة .
وبعبارة أخرى : الإقامة عبارة عن الحضور في المحل وعدم الغيبوبة عنه .
وأما الثاني ، فلأنه لا خلاف في اعتبار التوالي ، والشاهد عليه نصوص التحديد
بأجمعها ، إذ الظاهر من تقدير شئ قابل للاستمرار والدوام بجعل مقدار من الزمان
ظرفا له هو اعتبار وحدته وعدم انفصال بعض أجزائه عن بعض ، ألا ترى أنه لو أمر
المولى عبد بالجلوس ثلاث ساعات في محل خاص لا يشك أحد في ظهوره في إرادة
الجلوس مستمرا .
وأما الثالث ، فلما عرفت من اعتبار وحدة محل الإقامة مفصلا في الأمر الثالث
وقد استدل للقول الثالث - فيما إذا رجع ليومه أو ليلته - بوجهين :
الأول : إن الموضوع هي الإقامة العرفية وهي لا تنافي مع هذا المقدار من