تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
شرح
قصد الخروج إلى ما دون حد الترخص الثانية : اعتبار قصد عدم الخروج عن حد الترخص إلى ما دون المسافة ، فالدعوى الأولى تثبت بما أورد على الاستدلال للقول الأول ، والدعوى الثانية تثبت بذلك الدليل من جهة أن ما فوق حد الترخص مغاير للبلد فقصد الخروج إليه ينافي قصد الإقامة . وإن شئت قلت : إن القول بعدم اعتبار قصد عدم التجاوز عن حد الترخص يتوقف على أحد أمور : أما القول بأن الإقامة عبارة عن كون المحل مقرا له ومحطا لرحله كي لا ينافيه قصد الخروج ، وأما القول بعدم اعتبار التوالي في العشرة فلا يضر قصد الخروج إذا قصد الإضافة إلى العشرة بمقدار يقصد الخروج إلى الخارج ، وأما القول بعدم اعتبار وحدة محل الإقامة . والكل فاسد . أما الأول : فلأن الإقامة في بلد في مدة من الزمان عبارة عن بقائه فيه متعطلا ، عما هو شغل المسافرين في كل يوم من طي مرحلة قصيرة أو طويلة . وبعبارة أخرى : الإقامة عبارة عن الحضور في المحل وعدم الغيبوبة عنه . وأما الثاني ، فلأنه لا خلاف في اعتبار التوالي ، والشاهد عليه نصوص التحديد بأجمعها ، إذ الظاهر من تقدير شئ قابل للاستمرار والدوام بجعل مقدار من الزمان ظرفا له هو اعتبار وحدته وعدم انفصال بعض أجزائه عن بعض ، ألا ترى أنه لو أمر المولى عبد بالجلوس ثلاث ساعات في محل خاص لا يشك أحد في ظهوره في إرادة الجلوس مستمرا . وأما الثالث ، فلما عرفت من اعتبار وحدة محل الإقامة مفصلا في الأمر الثالث وقد استدل للقول الثالث - فيما إذا رجع ليومه أو ليلته - بوجهين : الأول : إن الموضوع هي الإقامة العرفية وهي لا تنافي مع هذا المقدار من