تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
الاتخاذ لا يصدق إلا أنه اتخذه ، وقبله لا يصدق إلا أنه سيتخذ ، والمفروض أنه آني ، فلا يصدق التلبس بانقضاء شئ منه وبقاء شئ آخر منه ، وحيث لم يرد منه الاستقبال فلا محالة يكون المراد منه الماضي ، وبعد حمل يستوطن على معنى استوطن لزم حمل يقيم الذي فسر الاستيطان به على معنى أقام إذ الاستيطان في الماضي لا يعقل أن يكون بالإقامة في المستقبل ، فيكون مفاد الرواية : أن الاستيطان عبارة عن إقامة ستة أشهر في مكان له ملك ، وهذا هو المراد من الوطن الشرعي . وفيه : أن قوله ( عليه السلام ) : أن يكون له منزل يقيم فيه إلى آخره ، من جهة توصيف المنزل بالإقامة ظاهر في الاعداد والتجدد والفعلية في كل سنة ، وكونه تفسيرا لاتخاذ الوطن لا ينافي ذلك ، إذ هو وإن كان أمرا قصديا ، وبهذا الاعتبار لا يتصور فيه سوى الماضي والاستقبال ، إلا أن الذي وقع في تفسيره إنما هو القصد على المقام فيه في كل سنة ستة أشهر ، لا الإقامة فيما بعد ، فيكون مفاد الرواية : أن أخذ محل وطنا إنما يكون بالقصد على أن يقيم فيه كل سنة ستة أشهر ، وهذا هو الوطن العرفي المتقدم . الوجه الثاني : أن حمل الصحيح على إرادة الوطن العرفي بالتقريب المتقدم لا يصح ، فإن الوطن بذلك المعنى أمر معلوم لدى العرف فكيف يسأل السائل مع جلالة شأنه عنه ، فيستكشف من ذلك أن للاستيطان معنى آخر مرادا للشارع ، ويكون السؤال والجواب واردين لبيانه وهو الوطن الشرعي . وفيه : أنه لما كان المفروض في الصحيح أن للسائل وطنا آخر غير الضيعة وأنها لم تكن مقرا دائميا له ، ومع ذلك الإمام ( عليه السلام ) حكم بالتمام على فرض الاستيطان سأل السائل عن الاستيطان في الضيعة التي ليست مقره الدائمي ، فأجابه ( عليه السلام ) بأنه يكفي في صدق الوطن البناء على الإقامة ستة أشهر في كل سنة فيه .