شرح
الاتخاذ لا يصدق إلا أنه اتخذه ، وقبله لا يصدق إلا أنه سيتخذ ، والمفروض أنه آني ،
فلا يصدق التلبس بانقضاء شئ منه وبقاء شئ آخر منه ، وحيث لم يرد منه الاستقبال
فلا محالة يكون المراد منه الماضي ، وبعد حمل يستوطن على معنى استوطن لزم
حمل يقيم الذي فسر الاستيطان به على معنى أقام إذ الاستيطان في الماضي لا
يعقل أن يكون بالإقامة في المستقبل ، فيكون مفاد الرواية : أن الاستيطان عبارة عن
إقامة ستة أشهر في مكان له ملك ، وهذا هو المراد من الوطن الشرعي .
وفيه : أن قوله ( عليه السلام ) : أن يكون له منزل يقيم فيه إلى آخره ، من جهة
توصيف المنزل بالإقامة ظاهر في الاعداد والتجدد والفعلية في كل سنة ، وكونه تفسيرا
لاتخاذ الوطن لا ينافي ذلك ، إذ هو وإن كان أمرا قصديا ، وبهذا الاعتبار لا يتصور فيه
سوى الماضي والاستقبال ، إلا أن الذي وقع في تفسيره إنما هو القصد على المقام فيه
في كل سنة ستة أشهر ، لا الإقامة فيما بعد ، فيكون مفاد الرواية : أن أخذ محل وطنا
إنما يكون بالقصد على أن يقيم فيه كل سنة ستة أشهر ، وهذا هو الوطن العرفي
المتقدم .
الوجه الثاني : أن حمل الصحيح على إرادة الوطن العرفي بالتقريب المتقدم لا
يصح ، فإن الوطن بذلك المعنى أمر معلوم لدى العرف فكيف يسأل السائل مع جلالة
شأنه عنه ، فيستكشف من ذلك أن للاستيطان معنى آخر مرادا للشارع ، ويكون
السؤال والجواب واردين لبيانه وهو الوطن الشرعي .
وفيه : أنه لما كان المفروض في الصحيح أن للسائل وطنا آخر غير الضيعة وأنها
لم تكن مقرا دائميا له ، ومع ذلك الإمام ( عليه السلام ) حكم بالتمام على فرض
الاستيطان سأل السائل عن الاستيطان في الضيعة التي ليست مقره الدائمي ، فأجابه
( عليه السلام ) بأنه يكفي في صدق الوطن البناء على الإقامة ستة أشهر في كل سنة
فيه .