شرح
المسافرة ، بل حلول الشخص في مستقره ومحله ، وعلى ذلك فالطلاب المجتمعون في
النجف الأشرف أو قم بقصد تحصيل العلم ما داموا لم يهاجروا عن تلك البلدة
لا يصدق عليهم عنوان المسافر ، بل ذلك المكان يكون وطنا له فيتمون فيه مطلقا ،
ولكن الاحتياط سبيل النجاة .
الخامسة : إذا أعرض عن وطنه الأصلي أو الاتخاذ انقطع حكمه كان له ملك
فيه أم لم يكن ، أما في الصورة الثانية فالظاهر أنه لا كلام فيه .
ويشهد له : عموم ما دل على أن المسافر يقصر صلاته .
وحسن زرارة بابن هاشم ( 1 ) المتضمن أن النبي صلى الله عليه وآله والخلفاء بعده
أقاموا ثلاثة أيام بمنى وقصروا الصلاة .
وأما في الصورة الأولى ، فلأن غاية ما قيل في وجه عدم الانقطاع هو ما في
صلاة الشيخ الأعظم - ره - وهو فحوى ما سيجئ من الحكم في الوطن الشرعي ،
فإن استيطان ستة أشهر في سنة واحدة إذا كان موجبا للوطنية ما دام الملك فالوطن
الأصلي مع بقاء الملك بقاء حكمه كذلك بالأولوية القطعية .
ولكن يرد عليه - على فرض ثبوته في الأصل - أنه قياس مع الفارق ، فإن
الوطن الشرعي لما كان قوامه بالملك اتجه القول ببقائه ولو مع الهجر ، وأما الوطن
الأصلي ، أو الاتخاذي فلا يعتبر فيه ملك ، ووجوده وعدمه بالإضافة إليه على حد سواء ،
فجهة الوطنية فيهما مختلفة ، ولا مانع من أن يكون الهجر في الأول غير مانع عن ثبوت
الوطنية الشرعية ، لتحقق مقومها أعني الملك ، ومانعا عنه في الوطن الأصلي أو
الاتخاذي ، لعدم دخل الملك فيه ، ولعله لذلك أمر بالتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب صلاة المسافر حديث 9 .