شرح
الوطن الشرعي
الثالث : في الوطن الشرعي ، وهو عند المشهور بين المتأخرين : كل منزل قد
أقام فيه ستة أشهر مع ثبوت ملك له فيه : كذا في صلاة الشيخ الأعظم ره .
وربما ينسب إلى المشهور اعتبار كون ذلك المحل وطنا اتخاذيا له أعرض عنه .
وعن بعضم مطلق الوطن المعرض عنه .
وقد استدل لثبوت الوطن الشرعي بأمور :
الأول وهو عمدتها : صحيح ابن بزيع عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن
الرجل يقصر في ضيعته ، قال ( عليه السلام ) : لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيام إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه قلت : وما الاستيطان ؟ قال ( عليه السلام ) : أن يكون له
منزل يقيم فيه ستة أشهر ، فإذا كان كذلك يتم فيها متى دخلها ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال به : أن ( يقيم ) وإن كان بصيغة المضارع إلا أنه بمعنى
الماضي ، فيكون قوله : يقيم فيه ستة أشهر أقام فيه هذه المدة . فيدل الخبر على تحقق
الوطن بذلك .
وأورد عليه : بأن هذا خلاف الظاهر ، فإن حمل المضارع على إرادة الماضي
خلاف الظاهر ، فالمراد منه اعتبار كونه مما بنى على الإقامة فيه دائما في كل سنة ، وهذا
المعنى هو الذي حكي عن الصدوق ، واستظهره جماعة من متأخري المتأخرين .
وأجيب عنه تأييدا للمشهور بوجوه :
الأول : كما في صلاة الشيخ الأعظم - ره - وحاصله : أن اتخاذ منزل وطنا ليس
أمرا تدريجي الوجود ، بل هو آني فلا يتصور فيه سوى الماضي والاستقبال ، إذ بعد
هامش
( 1 ) الوسائل باب 14 من أبواب صلاة المسافر حديث 11 .