شرح
ممن شغله السفر أم لا ؟ والمرسل لا يدل على ذلك ، إذ السؤال إنما يكون عن حد
المكاري الذي يتم ويصوم لا عن حد المكاري مطلقا ، بل جوابه ( عليه السلام )
المفروض فيه صدق المكاري على المقيم وغيره يدل على عدم خروجه بالإقامة عن
هذا العنوان .
مع أنه لو فرض اجماله من هذه الجهة يكفي في الحكم بوجوب التمام اطلاق
ما دل على وجوب التمام على من عمله السفر الشامل له ، فإنه إذا كان المخصص مجملا
لا بد من الرجوع إلى اطلاق العام ، في غير مورد المتيقن ، مضافا إلى ما عرفت من
عدم اعتبار التكرر في المبتدئ .
ومنها : صحيح هشام المتقدم حيث إنه يتضمن لاعتبار الاختلاف مع عدم
المقام ولا يصدق ذلك إلا في السفر الثالث .
وفيه : ما عرفت من أنه أجنبي عن المقام ، مع أنه قد مر أن الاختلاف ليس
هو تكرر السفر ، بل هو عبارة عن الحرفة المأخوذة في مفهوم المكاري والجمال وغيرهما
من العناوين .
ومنها : استصحاب القصر الثابت في حقه بعد الإقامة الحاكم على استصحاب
التمام الثابت له حال كونه في منزله أو ما هو في حكمه .
وفيه : أنه لا يجري لتبدل الموضوع ، فإن المتيقن هو القصر في السفر الأول ،
والمشكوك فيه القصر في السفر .
مضافا إلى ما أشرنا إليه في هذا الشرح مرارا من عدم جريان الاستصحاب
في الأحكام الكلية .
فتحصل أن الأظهر وجوب التمام في السفر الثاني بعد الإقامة والدليل عليه
المرسل بالتقريب المتقدم .
ويمكن أن يذكر وجه آخر لدلالته عليه وهو أنه إنما يدل على وجوب القصر