شرح
وخبر علي بن يقطين عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في الرجل يسافر في شهر
رمضان ، قال ( عليه السلام ) : إذا حدث نفسه في الليل بالسفر أفطر إذا خرج من
منزله ( 1 ) .
ولكن الخبرين لشذوذهما وعدم عمل الأصحاب بهما - حتى ابن بابويه لعدم
صحة النسبة كما قيل - يطرحان إن لم يمكن تقييد اطلاقهما بالنصوص المتقدم ، وإلا
فالأمر واضح .
وتنقيح البحث في المقام بالتكلم في أمور :
الأول : إن العبرة في حد الترخص هل هو بتواري الجدران وخفاء الأذان معا ،
كما هو الظاهر من المشهور بين القدماء ، أم يكتفي بأحد الأمرين ، كما عن المشهور
بين المتأخرين ، أم يتعين الأول ، كما عن الصدوق في المقنع ، أم يتعين الثاني ، كما عن
المفيد ؟ وجوه .
أقول : تارة يقع الكلام على القول بشرطية خفاء الأذان وتوارى البيوت من
حيث هما ، كما هو مقتضى الجمود على ظواهر النصوص ، وأخرى يقع الكلام على
القول بأن الشرط هو البعد الخاص ولوحظ خفاء الأذان وتواري البيوت معرفين له
وأمارتين لذلك الحد من البعد .
أما على الأول ، فحيث إن النصوص على قسمين ، قسم تضمن أن العبرة بخفاء
الأذان ، ومفهومه أنه مع عدم الخفاء يتم ، وقسم تضمن أن العبرة بتواري البيوت ،
ومفهومه أنه يتم مع عدم تواري البيوت ، وذلك بناء على ظهور الجملة الشرطية في
المفهوم كما هو الحق ، فلا محالة يقع التنافي بين النصوص وفي رفع التنافي في أمثال
المقام ذكروا وجوها .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب من يصح منه الصوم حديث 10 من كتاب الصوم .