شرح
الأول : إن من اتخذ السفر عملا له كما لو اشترى دوابا واستعملها في المكاراة
بقصد التحرف بها والمواظبة عليها هل يتم صلاته في سفره الأولي أم لا ؟ وجهان ،
مقتضى اطلاق النصوص الأول ، فإنه يصدق عليه في ذلك السفر أيضا أنه عمله ، كما
هو الشأن في سائر المبادئ مثلا البقال يصدق على من اتخذه حرفته مع شروعه فيه ،
وهكذا غيره .
وبالجملة صدق هذا العنوان بمجرد الشروع مما لا ينبغي انكاره ، وعليه
فمقتضى اطلاق الأخبار التمام في السفر الأول .
وقد استدل للقول بوجوب القصر فيه بوجوه .
الأول : الاجماع على اعتبار الكثرة غير الصادقة على السفر الأول .
وفيه : أنه غير ثابت .
الثاني : اعتبار التكرر في صدق الاتخاذ وقد عرفت آنفا ما فيه .
الثالث : ما عن المحقق النائيني - ره - وهو أنه سيأتي أن الإقامة عشرة أيام في
وطنه مطلقا أو في غير وطنه مع قصد الإقامة في أثناء تلبسه بعمل السفر قاطعة لحكم
الاتمام وموجبة لوجوب القصر عليه بعد شروعه في السفر الذي ينشأه بعد الإقامة ،
فإذا كان هذا حال السفر بعد الإقامة ، فثبوت ذلك في السفر الأول بعد الشروع في
عمل السفر أولى .
وفيه أولا : أنه لو كانت أولوية فإنما هي فيما لو شرع في عمل السفر وهو في
بلده ومحل إقامته ، ولا تكون فيما لو شرع فيه وهو في السفر ، كما لو سافر إلى خراسان
زائرا ، وهيا الأسباب هناك وصار مكاريا وسافر .
وثانيا : أنها لا تتم فإن عدم الإقامة عشرة أيام في محل في الأثناء شرط في التمام
تضمنه النصوص ، وملاكه غير معلوم ، كي يثبت هذا الحكم في ما قبل الشروع أيضا ،
فتأمل .