فقه الصادق ( ع ) — صفحة 394
حكم الغاية الملفقة من الطاعة والمعصية الثالث : لو كانت غاية السفر ملفقة من الطاعة والمعصية ، فتارة يقصد مسافة معينة لغاية مباحة ، ومسافة أخرى لغاية محرمة ، كما إذا سافر من النجف إلى كربلاء للزيارة ، ومن كربلاء إلى بغداد لغاية محرمة ، وأخرى يقصد مسافة معينة للغايتين . أما الصورة الأولى فالظاهر أنه لا ينبغي التأمل في وجوب القصر في المسافة الأولى والتمام في الثانية إلا إذا كان قصده من الأول أن يسافر إلى بغداد من طريق كربلاء ، فإنه يكون حينئذ سيره ما بين النجف وكربلاء لغايتين : أحدهما مباحة ، والأخرى محرمة فيلحقه حكم الصورة الثانية . وأما الصور الثانية فلا يبعد القول بأنه يقصر فيه سواء أكان كلا الداعيين مستقلين بحيث لو لم يكن أحدهما كان الآخر كافيا في الباعثية ، أم كان كل منهما جزء للباعث بحيث لو لم يكن الآخر لما كان باعثا ، أم كان داعي المعصية مستقلا وداعي المباح تبعا . والوجه في ذلك : أن المتيقن من النصوص الموجبة لتقييد اطلاق أدلة القصر كون السفر سفر المعصية أي ممحضا لتلك ، وفي غير هذا المورد لا بد من الرجوع إلى اطلاق أدلة الترخص . وقد استدل لوجوب التمام في هذه الصورة بوجوه : منها : ما عن المحقق النائيني - ره - وحاصله : أن حرمة السفر مقتضية لوجوب التمام ، وإباحته لا تقتضي وجوب القصر ، بل تكون لا اقتضاء ، ومن المعلوم أنه في موارد اجتماع المقتضي مع اللا مقتضي يكون الحكم مع المقتضي . وفيه : أنه إن ثبت كون الحرمة حتى في مثل المقام مقتضية لوجوب التمام تم ما ذكر ، ولكن الكلام الآن في ذلك ، والمدعى أن المستفاد من النصوص كون الحرمة