شرح
أبي الحسن ( عليه السلام ) أن صاحب الصيد يقصر ما دام على الجادة ، فإذا عدل عن
الجادة أتم ، فإذا رجع إليها قصر ( 1 ) . بدعوى : أن المراد من العدول عن الطريق هو
العدول عن طريق الطاعة ، ومن الرجوع إليها هو العود إلى الطاعة بعد الخروج عنها .
وفيه أولا : أنه ضعيف السند ، لأن السياري ضعيف الحديث ، فاسد المذهب ، كما
عن النجاشي وغيره ، مضافا إلى جهالة من روى عنه .
وثانيا : أنه يحتمل أن يكون المراد به بيان حكم من سافر بغير قصد الصيد تم
عدل عن الطريق يمنه أو يسره للصيد ، كما ذكره الشيخ - ره - فيدل الخبر حينئذ على أن الخارج عن الطريق بعنوان المعصية لا يحتسب مقدار سيره في الخارج عن المسافة ،
وعليه فهو أجنبي عن المقام .
الثانية : ما إذا كان ما بقي من المسير على الإباحة بضميمة ما مضى من المسير
قبل العزم على المعصية بقدر المسافة أو أكثر ، وكان رجوعه إلى الطاعة قبل التلبس
بالمعصية ، والأظهر في هذه الصورة أنه يقصر .
وذلك فيما إذا كان ما مضى من مسيره بقدر المسافة واضح ، لما عرفت من أنه
يقصر حتى في حال العزم على المعصية .
وأما إذا كان ما مضى أقل من المسافة ، فلأن عدم ضم ما بقي إلى ما مضى
لا بد وأن يكون لأحد أمور : إما من جهة قاطعية نية المعصية والعزم عليها ، أو من جهة
اعتبار عدم تخلل العزم المذكور ، أو من جهة اعتبار بقاء شخص القصد ، وشئ منها
لم يدل عليه دليل فهو مسافر يقصر في سفره ، ويكون حاله حال من عزم على قطع
المسافة ثم في الأثناء عزم على العدم ثم رجع إلى قصده الأول ، فكما أن هناك يقصر
كذلك في المقام .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب صلاة المسافر حديث 6 .