شرح
الصورة الثالثة : ما إذا عزم على المعصية في الأثناء وقطع شيئا من المسافة ثم
رجع إلى الطاعة وكان ما بقي من مسيره مع ما مضى من سفره على الإباحة والطاعة
أولا بمقدار المسافة فهل يقصر كما عن الصدوقين والشيخ والمحقق وجماعة آخرين ،
أم لا يقصر ولا ينضم ما بقي بما مضى من جهة تخلل سفر المعصية بينهما ، كما
هو المنسوب إلى المشهور ؟ وجهان أقواهما : الأول ، لما عرفت في الشرط الثالث من أنه
لا يعتبر الاتصال في المسافة .
واستدل للثاني بوجهين :
الأول : انصراف مطلقات أدلة القصر إلى ما كانت المسافة غير متخللة بالقطعة
التي يجب التمام فيها .
وفيه : أنه لو سلم هذا الانصراف فهو بدوي لا يعتمد عليه .
الثاني : إن القطعة التي طواها مع العزم على المعصية تكون من قبيل الإقامة
والعبور على الوطن قاطعة للسفر .
وفيه : أن قاطعيتها تحتاج إلى دليل مفقود ، والأصل عدمها ، فالأظهر أنه يقصر .
وبما ذكرناه ظهر أن ايراد بعض المعاصرين على المشهور من أن فتواهم فيما
لو عدل إلى المعصية من وجوب التمام وإن قطع مسافات لا تلائم مع فتواهم فيما لو
عدل إلى الطاعة ولا تبتنيان على مبنى واحد . غير وارد ، لأنه يمكن أن يكون مبنى
فتواهم في مسألة العدول إلى المعصية ما اخترناه من كون سفر المعصية خارجا عن
موضوع وجوب القصر ، وفي هذه المسألة يكون مبناها عدم اعتبار الاتصال في المسافة
بحيث ينافيها التخلل المزبور فلا تنافي بين الحكمين .