شرح
لو رجع إلى الطاعة بعد قصد المعصية
وأما المقام الثاني ، فإن عزم على المعصية في الأثناء ثم رجع إلى الطاعة ، فإن كان ما بقي من سفره بمقدار المسافة ولو ملفقة ، فلا كلام في وجوب القصر عليه ، وإن لم يكن الباقي بنفسه مسافة ولكن كان بضميمة ما مضى من السير مسافة فهل يجب عليه فيه القصر أو التمام ؟ وجهان . وتفصيل القول في المقام يقتضي التكلم في صور : الأولى : ما إذا لم يكن سيره الواقع علي الإباحة بمقدار المسافة ولكن كان مجموع ذلك وما قطعه على الحرام بمقدارها ، كما إذا سافر من منزله بقصد الطاعة وسار بهذا القصد ثلاثة فراسخ ثم عدل إلى قصد المعصية فقطع ثلاثة فراسخ بهذا القصد ثم رجع إلى الطاعة فسار فرسخين ، والأظهر في هذه الصورة أنه لا يقصر . وذلك ، لأن القطعة المتلبسة بالمعصية خارجة عن موضوع السفر الذي يقصر فيه لا عن حكم السفر ، كي لا يضر خروجها بتحقق المسافة الموجبة للقصر في القطعة المتلبسة بالطاعة ، فالسفر الذي يقصر فيه هو السفر غير الباطل البالغ حد المسافة . والوجه في ذلك : أنه مما يقتضيه الجمع بين ما دل على أنه يقصر في البريدين ، وما دل على اشتراط الطاعة في السفر الذي يقصر فيه كقوله ( عليه السلام ) في صحيح عمار المتقدم : من سافر قصر وأفطر إلا أن يكون رجلا سفره إلى صيد ( 1 ) ونحوه غيره ، وعليه فلا يقصر ، لعدم تحقق موضوع القصر . وربما يقال بوجوب القصر في الفرض وأن القطعة المتلبسة بالمعصية خارجة عن حكم السفر ، لخبر أحمد بن محمد السياري عن بعض أهل العسكر ، قال : خرج عنهامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب صلاة المسافر حديث 3 .