تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
فحيث إن السير الواقع بعد هذا الحين يقصر فيه فكذلك في هذه الحال . أقول : في كلا الوجهين نظر . أما الأول ، فلأن لازم هذا الوجه أنه من علم بأن سفره المتلبس به قطعة منه مباحة وقطعة أخرى منه تقع على وجه الحرام ، والقطعة المباحة منه تبلغ المسافة لا يقصر في القطعة المباحة لأنه متلبس بالسفر الذي ليس بحق . والحل : أن الجمع بين الأدلة يقتضي القول بأن المسافر يقصر ما لم يتلبس بسفر المعصية ففي حال التلبس بسفر المباح يقصر وإن كان يعلم بانقلاب سفره إلى الحرام ، ففي المقام ما لم يتلبس بسفر الحرام يقصر ، والعزم على سفر المعصية ليس سفر المعصية . وأما الثاني ، فلأن الرواية المشار إليها لا تدل على ذلك ، وعلى فرض الدلالة لا يمكن الالتزام به ، كيف وإلا لزم البناء على وجوب القصر على من خرج عن حد الترخص لا بعزم السفر ثم عزم عليه وإن لم يتلبس بعد بالضرب في الأرض ، مع أنه لا يقول به أحد ، وكذلك لزم البناء على وجوب القصر أو التمام في مواضع لم يفت به أحد . فالحق أن يقال : إنه إذا كان ما قطعه قبل العزم على المعصية مسافة يقصر في حال العزم على العصيان ، لما تقدم من أن المستفاد من النصوص : أن المسافر يقصر ما لم يتلبس بسفر المعصية ، والعزم على سفر المعصية ليس سفر المعصية . وأما إن كان ما قطعه قبل العزم لا تبلغ مسافة لا يقصر ، بل يتم ، لأن الموجب للقصر هو نية السفر السائغ ، ومن عزم على العصيان فهو غير ناو للسفر الموجب للقصر ، فيكون هذا الشخص من قبيل من عزم في أثناء المسافة على عدم السفر ، فالوجه في وجوب التمام عليه حينئذ عدم المقتضي ، وانتفاء ما يوجب القصر ، فتحصل : أن الأظهر هو القول الثالث .