شرح
فحيث إن السير الواقع بعد هذا الحين يقصر فيه فكذلك في هذه الحال .
أقول : في كلا الوجهين نظر .
أما الأول ، فلأن لازم هذا الوجه أنه من علم بأن سفره المتلبس به قطعة منه
مباحة وقطعة أخرى منه تقع على وجه الحرام ، والقطعة المباحة منه تبلغ المسافة لا
يقصر في القطعة المباحة لأنه متلبس بالسفر الذي ليس بحق .
والحل : أن الجمع بين الأدلة يقتضي القول بأن المسافر يقصر ما لم يتلبس بسفر
المعصية ففي حال التلبس بسفر المباح يقصر وإن كان يعلم بانقلاب سفره إلى
الحرام ، ففي المقام ما لم يتلبس بسفر الحرام يقصر ، والعزم على سفر المعصية ليس سفر
المعصية .
وأما الثاني ، فلأن الرواية المشار إليها لا تدل على ذلك ، وعلى فرض الدلالة
لا يمكن الالتزام به ، كيف وإلا لزم البناء على وجوب القصر على من خرج عن حد
الترخص لا بعزم السفر ثم عزم عليه وإن لم يتلبس بعد بالضرب في الأرض ، مع أنه
لا يقول به أحد ، وكذلك لزم البناء على وجوب القصر أو التمام في مواضع لم يفت به
أحد .
فالحق أن يقال : إنه إذا كان ما قطعه قبل العزم على المعصية مسافة يقصر في
حال العزم على العصيان ، لما تقدم من أن المستفاد من النصوص : أن المسافر يقصر ما
لم يتلبس بسفر المعصية ، والعزم على سفر المعصية ليس سفر المعصية .
وأما إن كان ما قطعه قبل العزم لا تبلغ مسافة لا يقصر ، بل يتم ، لأن الموجب
للقصر هو نية السفر السائغ ، ومن عزم على العصيان فهو غير ناو للسفر الموجب
للقصر ، فيكون هذا الشخص من قبيل من عزم في أثناء المسافة على عدم السفر ،
فالوجه في وجوب التمام عليه حينئذ عدم المقتضي ، وانتفاء ما يوجب القصر ، فتحصل :
أن الأظهر هو القول الثالث .