فقه الصادق ( ع ) — صفحة 387
لفعل الانسان نفسه . واستدل للثالث : بأن فعل شئ للتوصل إلى ترك الواجب معصية لله تعالى ، فالسفر المستلزم لترك الواجب سفر معصية فيجب التمام فيه . وفيه : أنه لو تم فإنما هو فيما إذا كان ذلك الفعل علة تامة لترك الواجب لا مطلقا ، مع أنه لا يتم ، إذ الفعل المزبور وإن كان يعاقب عليه بملاك العقاب على المقدمات المفوتة كما حقق في محله ، إلا أنه لا يكون حراما ، كي يكون السفر معصية لله تعالى ، وبذلك ظهر مدرك القول الرابع ، فالأظهر وجوب القصر فيه . وأما القسم الخامس ، فالظاهر أن وجوب القصر فيه مما لا خلاف فيه ، لإطلاق أدلة التقصير بعد عدم شمول دليل المقيد لمثله كما هو واضح . حكم الرجوع من سفر المعصية فروع : الأول : المشهور بين الأصحاب - على ما نسب إليهم - أن الإياب عن سفر المعصية إذا كان بنفسه مسافة لا يكون بحكم سفر المعصية ، بل يقصر فيه بمعنى أنه يلحقه حكم نفسه إن طاعة فطاعة وإن معصية فمعصية . وعن المحقق القمي وبعض الأعيان : أنه يكون بحكم سفر المعصية . وفي العروة لم يستبعد ذلك مع عدم التوبة . أقول : إنه تارة يكون الإياب غير ملحوظ مستقلا عرفا ، بل يعد رجوعه من تتمة سفره الذي يكون معصية أو لغاية كذلك كما إذا رجع مع عدم البقاء في المقصد مدة ولم يتب ، وأخرى يكون ملحوظا بالاستقلال كما إذا تاب ورجع ، أو بقي مدة في المقصد .