شرح
الثاني : في أن القوس المطوي يحسب من الثمانية أم لا ؟
أما المورد الأول فالظاهر أنها مسافة ملفقة لا امتدادية ، وذلك لأن المعيار في
الذهاب التباعد عن مبدأ السير والوصول إلى حد معين وفي الإياب الحركة من ذلك
الموضع إلى مبدأ السير ، وهذان العنوانان يصدقان في المسافة المستديرة ، ويكون مبدأ
الذهاب الخروج من البلد ومنتهاه النقطة المسامتة لمبدأ الحركة ، ومبدأ الإياب تلك
النقطة ومنتهاه مبدأ الحركة .
وبهذا البيان يندفع ما قيل : من أن كل جزء من أجزاء المسافة المستديرة على حد
سواء في كونه مقصودا بالسير إليه والتعدي منه تبعا لمقصده الأصلي وهي الإحاطة
بمجموعها في السير ، فتكون هذه ملحقة بالمسافة الامتدادية .
وأما المورد الثاني : فالأظهر احتساب القوس منها ، فلو كان مجموع الدائرة
تسعة فراسخ يكون ذهابه أربعة فراسخ ونصفا وكذلك إيابه ، لا ثلاثة فراسخ كما هو
كذلك على المسلك الآخر ، إذ المعيار في القصر ليس هو البعد عن المنزل ، كي يقال :
أنه في الفرض يكون من منزله إلى النقطة المسامتة بمقدار ثلاثة فراسخ ، بل المعيار
مقدار السير ، ولذا لا شك في أنه إذا كان للبلد طريقان وكان الأبعد منهما مسافرة فسلك
الأبعد يقصر مع أنه لا يصدق أنه بعد عن محله هذا المقدار .
وعلى ذلك فمن مشى من منزله إلى النقطة المسامتة له في الفرض فقد سار من
منزله أربعة فراسخ ونصفا وإيابه أيضا يكون بهذا المقدار ، وإذا انضم الإياب إليه تم
ملاك القصر .
وأما في الصورة الثانية ، فإن كان ذلك على نصف الدائرة فلا كلام ، وكذلك أن
كان على قوس أقل من النصف وكان بالغا أربعة فراسخ ، وإن كان على قوس أقل
من أربعة ، فبناء على المختار من اعتبار كون الذهاب أربعة فراسخ ، فهل يكون
الذهاب في الفرض منتهاه المقصد والاياب منه إلى البلد فلا يقصر ، أو يكون منتهى