شرح
وفيه : أن مقتضى استصحاب عدم تحقق المسافة وعدم كونه مسافرا شرعيا
البقاء على التمام .
ودعوى أن موضوع التمام إنما هو الحاضر والمقيم ، واثبات أحد هذين العنوانين
بالأصل من قبيل الأصل المثبت مندفعة بأن الموضوع ليس خصوص من ذكر ، كيف
وقد ثبت وجوب التمام على كثير من أفراد المسافرين ، مع أن ذلك العنوان الوجودي
المفروض أي الحاضر بنفسه مسبوق بالوجود فيستصحب ذلك ، ولا حاجة إلى اثباته
باستصحاب عدم المسافة والسفر ، فالأظهر البقاء على التمام حتى تثبت المسافة .
وأما الاستدلال له بأنه في مورد تعليق حكم على أمر وجودي - كالترخيص
الثابت لمال الغير عند طيب نفسه - نفس الدليل المثبت له بالدلالة الالتزامية العرفية
يدل على ثبوته في مرحلة احراز موضوعه ، وعليه ففي المقام بما أن وجوب القصر رتب
على السفر الذي هو أمر وجودي ، فيستكشف من دليله دخل احراز السفر في ثبوته ،
فمع عدم الاحراز والشك يبنى على التمام .
فيرد عليه ما ذكرناه في هذا الشرح غير مرة من عدم تمامية هذه الكبرى
الكلية ، بل المستفاد من الدليل ليس إلا ترتب الحكم على الموضوع النفس الأمري
الواقعي بلا دخل للاحراز فيه .
مع أنها لو تمت فإنما هي في الأحكام الترخيصية المعلقة على الأمور الوجودية
لا غيرها ووجوب القصر ليس منها ، فالصحيح ما ذكرناه .
ثم إنه إذا شك في المسافة فهل يجب الفحص عنها إذا لم يكن عسرا ، أم يجوز
الرجوع الأصل بدونه ؟ وجهان اختار الشيخ الأعظم - ره - الأول ، وتبعه المحقق
النائيني ره .
واستدل له بوجهين : الأول ما عن الشيخ - ره - وهو أن وجوب القصر علق
على المسافة النفس الآمرية فيجب مع الشك رعاية لتحصيل الواقع إما الجمع أو