تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
وفيه : أن مقتضى استصحاب عدم تحقق المسافة وعدم كونه مسافرا شرعيا البقاء على التمام . ودعوى أن موضوع التمام إنما هو الحاضر والمقيم ، واثبات أحد هذين العنوانين بالأصل من قبيل الأصل المثبت مندفعة بأن الموضوع ليس خصوص من ذكر ، كيف وقد ثبت وجوب التمام على كثير من أفراد المسافرين ، مع أن ذلك العنوان الوجودي المفروض أي الحاضر بنفسه مسبوق بالوجود فيستصحب ذلك ، ولا حاجة إلى اثباته باستصحاب عدم المسافة والسفر ، فالأظهر البقاء على التمام حتى تثبت المسافة . وأما الاستدلال له بأنه في مورد تعليق حكم على أمر وجودي - كالترخيص الثابت لمال الغير عند طيب نفسه - نفس الدليل المثبت له بالدلالة الالتزامية العرفية يدل على ثبوته في مرحلة احراز موضوعه ، وعليه ففي المقام بما أن وجوب القصر رتب على السفر الذي هو أمر وجودي ، فيستكشف من دليله دخل احراز السفر في ثبوته ، فمع عدم الاحراز والشك يبنى على التمام . فيرد عليه ما ذكرناه في هذا الشرح غير مرة من عدم تمامية هذه الكبرى الكلية ، بل المستفاد من الدليل ليس إلا ترتب الحكم على الموضوع النفس الأمري الواقعي بلا دخل للاحراز فيه . مع أنها لو تمت فإنما هي في الأحكام الترخيصية المعلقة على الأمور الوجودية لا غيرها ووجوب القصر ليس منها ، فالصحيح ما ذكرناه . ثم إنه إذا شك في المسافة فهل يجب الفحص عنها إذا لم يكن عسرا ، أم يجوز الرجوع الأصل بدونه ؟ وجهان اختار الشيخ الأعظم - ره - الأول ، وتبعه المحقق النائيني ره . واستدل له بوجهين : الأول ما عن الشيخ - ره - وهو أن وجوب القصر علق على المسافة النفس الآمرية فيجب مع الشك رعاية لتحصيل الواقع إما الجمع أو