شرح
ذاهبا وخمسة جائيا .
أقول : لا ينبغي التوقف في كونه من قبيل الحكمة لا العلة التي يدول الحكم
مدارها ، وإلا لزم الاكتفاء في القصر بالتردد ميلا ذاهبا وآيبا أربعة وعشرين مرة ، وهذا
مما لم يلتزم به متفقه فضلا عن فقيه ، فيعلم من ذلك أنه يعتبر في القصر - مضافا إلى
ذلك - البعد عن الوطن المحدود بحد خاص ، وقد عينه الشارع الأقدس في النصوص
وهو الثمانية الامتدادية ، والأربعة إذا رجع ، فثبوت القصر في الأقل من الأربعة مخالف
لتلك النصوص ، بل لو ثبت عموم العلة لا بد من تخصيصه بنصوص الأربعة المصرح
فيها بأن الأربعة أدنى ما يقصر فيها ، وفي خبر العلل المتقدم التصريح بوجوب التمام
إذا كان الذهاب أقل من أربعة فالأظهر ما هو المشهور بين الأصحاب .
وإن كان الذهاب أكثر من الأربعة والاياب أقل منها كما إذا ذهب ستة فراسخ
ورجع فرسخين ، فهل يقصر أم لا ؟ وجهان ، أقواهما الثاني : من جهة أن مقتضى
نصوص الثمانية هو عدم كفاية أقل منها ، وقد خرجنا عن حكمها لحكومة نصوص
التلفيق عليها ، فلا بد من الاقتصار على مقدار مدلول دليل الحاكم ، وهو إنما يكون
في الملفقة من الذهاب أربعة فراسخ والاياب كذلك ، ففي غير هذا المورد يرجع إلى
مفهوم نصوص الثمانية .
مع أنه قد صرح في بعض نصوص التلفيق بأن أدنى ما يقصر فيه المسافر : بريد ذاهبا
وبريد جائيا ، كصحيح معاوية المتقدم ( 1 ) .
وأما عموم التعلل فقد عرفت ما فيه ، فتحصل أن الأظهر عدم جواز القصر
إذا كان الذهاب أو الإياب أقل من أربعة فراسخ وإن كان المجموع ثمانية .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب صلاة المسافر حديث 2 .