تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح

في تعيين مبدأ المسافة

الرابع : اختلفت كلماتهم في تعيين مبدأ المسافة ، فعن جماعة ، بل المشهور : أن مبدأها سور البلد أو آخر البيوت فيما لا سور له في البلدان الصغار والمتوسطات وآخر المحلة في البلدان الكبار الخارقة لعادة . وعن الصدوق : أن مبدأها الدار والمنزل . وعن ظاهر الشهيد - ره - أن مبدأها الخروج عن حد الترخص . أقول : الظاهر أن المبدأ آخر البلد مطلقا ويشهد له أمران : الأول : إن الانسان إذا خرج من منزله ولم يخرج من بلده لا يصدق عليه اسم المسافر المعتبر في المسافة . الثاني : أنه من جهة خلو الأخبار والنصوص الواردة في تحديد المسافة عن الإشارة إلى المبدأ لا مناص عن البناء على أن العبرة بنظر العرف ، ولا شك في أن المبدأ عندهم آخر البلد ، ولذا ترى أنه عند السؤال عنهم عن حد المسافة إلى مكان خاص ، يجيبون بالجواب الذي يذكرونه عند السؤال عن المسافة بين البلد وذلك المكان ، وهذه آية أن العبرة عندهم بآخر البلد ، وما ذكرناه لا فرق فيه بين البلاد العظيمة وغيرها . ودعوى : أن المسافة الواقعة في البلاد الكبار بنفسها ملحوظة لدى العرف ، ويكون كل محلة من محلاتها ملحوظة على سبيل الاستقلال في تحديداتهم ، فالعبرة إنما تكون بالخروج عن المحلة ممنوعة . وأظن أن الذي أفتى به قدماء الأصحاب من أن العبرة في البلاد العظيمة بآخر المحلة لا ينطبق على فتوى المتأخرين التي نسبناها إلى المشهور ، لأن جمعا منهم حددوا البلد العظيم بما إذا كان بين محلاته انفصلا بأن لا تكون المحلات متصلا بعضها