تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
وفيه : أنه إن أريد التخيير في المسألة الفرعية . فيرد عليه : أن هذا جمع تبرعي لا شاهد له ، بل بعض أخبار التقصير الوارد في خروج أهل مكة إلى عرفات يأبى عن هذا الحمل ، لاشتماله على التوبيخ والانكار بالويل والويح على ترك التقصير . وحمل التوبيخ فيها على الالتزام بالاتمام وعدم مشروعية التقصير - ردا على أهل مكة حيث إنهم كانوا ملتزمين به لما سنه الثالث وتبعه الأمراء كما نطق به صحيح زرارة - خلاف ظاهرها ، كما يظهر لمن راجعها . وإن أريد به التخيير في المسألة الأصولية ، فيرد عليه : أن الالتزام بذلك فرع التعارض ، وعدم امكان الجمع بوجه ، وعدم وجود المرجح لشئ من المتعارضين ، وقد عرفت ما في جميع هذه المباني . فتحصل مما ذكرناه أن الأظهر هو تعين القصر في الثمانية الملفقة سواء أكان الإياب ليومه أم لم يكن . هذا كله فيما إذا كان كل من الذهاب والاياب أربعة فراسخ ، وإن كان الذهاب أقل من تلك مع كون الجميع ثمانية فراسخ كما إذا كان الذهاب فرسخين والاياب ستة ، فالمنسوب إلى المشهور تعين التمام . وعن الشيخ الأعظم أن حكم ذلك حكم ما لو كان كل منهما أربعة لو لم يقم اجماع على خلافه . وقد استدل له : بالتعليل في موثق ابن مسلم المتقدم ، فإن العبرة بعموم العلة المنصوصة ، وقد علل ( عليه السلام ) وجوب القصر في بريد جائيا وبريد ذاهبا : بأنه إذا ذهب بريدا ورجع بريدا فقد شغل يومه ( 1 ) فكل ما كان شاغلا لليوم من المسير ثمانية فراسخ يثبت فيه التقصير سواء كان التلفيق من أربعة من الطرفين أو من ثلاثة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب صلاة المسافر حديث 9 .