شرح
وفيه : أنه إن أريد التخيير في المسألة الفرعية . فيرد عليه : أن هذا جمع تبرعي
لا شاهد له ، بل بعض أخبار التقصير الوارد في خروج أهل مكة إلى عرفات يأبى
عن هذا الحمل ، لاشتماله على التوبيخ والانكار بالويل والويح على ترك التقصير .
وحمل التوبيخ فيها على الالتزام بالاتمام وعدم مشروعية التقصير - ردا على أهل
مكة حيث إنهم كانوا ملتزمين به لما سنه الثالث وتبعه الأمراء كما نطق به صحيح زرارة
- خلاف ظاهرها ، كما يظهر لمن راجعها .
وإن أريد به التخيير في المسألة الأصولية ، فيرد عليه : أن الالتزام بذلك فرع
التعارض ، وعدم امكان الجمع بوجه ، وعدم وجود المرجح لشئ من المتعارضين ، وقد
عرفت ما في جميع هذه المباني .
فتحصل مما ذكرناه أن الأظهر هو تعين القصر في الثمانية الملفقة سواء أكان
الإياب ليومه أم لم يكن .
هذا كله فيما إذا كان كل من الذهاب والاياب أربعة فراسخ ، وإن كان الذهاب
أقل من تلك مع كون الجميع ثمانية فراسخ كما إذا كان الذهاب فرسخين والاياب
ستة ، فالمنسوب إلى المشهور تعين التمام .
وعن الشيخ الأعظم أن حكم ذلك حكم ما لو كان كل منهما أربعة لو لم يقم
اجماع على خلافه .
وقد استدل له : بالتعليل في موثق ابن مسلم المتقدم ، فإن العبرة بعموم العلة
المنصوصة ، وقد علل ( عليه السلام ) وجوب القصر في بريد جائيا وبريد ذاهبا : بأنه
إذا ذهب بريدا ورجع بريدا فقد شغل يومه ( 1 ) فكل ما كان شاغلا لليوم من المسير
ثمانية فراسخ يثبت فيه التقصير سواء كان التلفيق من أربعة من الطرفين أو من ثلاثة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب صلاة المسافر حديث 9 .