شرح
أسلفناه ، وفيما إذا لم يرد الرجوع ليومه بأن في المسألة روايتين ، والجمع بينهما يقتضي
القول بالتخيير ، كما في محكي الدروس .
وفيه : أنه قد تقدم ما يقتضيه الجمع بين الأخبار .
واستدل للقول الرابع الذي اختاره جماعة من الأساطين كالمرتضى والحلي ،
وجدي ، والشيخ الأعظم - فيما إذا أراد الرجوع ليومه - بما تقدم ، وفيما لم يرد الرجوع
ليومه بوجوه :
الأول : ما ذكره جدي العلامة - ره - وهو أن اعراض الأصحاب عن أخبار
القصر - التي تكون قوية سندا ودلالة بحيث لم ينقل القول بمضمونها عن أحد إلى
زمان العماني مع أنها نصب عينهم - كاشف عن ريب فيها وموجب لوهنها وعدم صحة
الاستدلال بها .
وتوهم أنهم ذهبوا إلى التخيير ، بل ربما قيل : هو المشهور بين القدماء ، وهذا
عمل منهم بتلك الأخبار فلا اعراض من الجميع : فاسد ، إذ المتدبر فيها يرى أن جملة
منها آبية عن هذا الحمل ، فالقول بالتخيير أيضا طرح لها .
وفيه : أن إفتاء المشهور بالتخيير عمل بها ، والقول بإبائها عن هذا الجمع إيراد
عليهم بعدم كون ذلك جمعا عرفيا لا أنه دليل لطرحهم الأخبار واعراضهم عنها .
مع أن الأخبار الآمرة بالتقصير لتظافرها وتكاثرها لا يتطرق إليها بالنظر إلى
مجموعها احتمال عدم الصدور ، فلا يجوز طرح جميعها .
مع أنه لو سلم ذلك فيما هو صريح في وجوب القصر على غير مريد الرجوع
ليومه لا يتم فيما يدل بإطلاقه عليه كما لا يخفى .
الثاني : ما أفاده جدي - ره - أيضا ، وهو أن هذه الأخبار معارضة بروايات دالة
على تعين التمام ، والترجيح مع هذه الروايات وهي الشهرة ، وعلى تقدير تسليم التكافؤ
فالمرجع هو العام الفوق وهو ما يقضي بالتمام لما دون الثمانية دون ما يقضي بالقصر