تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
أسلفناه ، وفيما إذا لم يرد الرجوع ليومه بأن في المسألة روايتين ، والجمع بينهما يقتضي القول بالتخيير ، كما في محكي الدروس . وفيه : أنه قد تقدم ما يقتضيه الجمع بين الأخبار . واستدل للقول الرابع الذي اختاره جماعة من الأساطين كالمرتضى والحلي ، وجدي ، والشيخ الأعظم - فيما إذا أراد الرجوع ليومه - بما تقدم ، وفيما لم يرد الرجوع ليومه بوجوه : الأول : ما ذكره جدي العلامة - ره - وهو أن اعراض الأصحاب عن أخبار القصر - التي تكون قوية سندا ودلالة بحيث لم ينقل القول بمضمونها عن أحد إلى زمان العماني مع أنها نصب عينهم - كاشف عن ريب فيها وموجب لوهنها وعدم صحة الاستدلال بها . وتوهم أنهم ذهبوا إلى التخيير ، بل ربما قيل : هو المشهور بين القدماء ، وهذا عمل منهم بتلك الأخبار فلا اعراض من الجميع : فاسد ، إذ المتدبر فيها يرى أن جملة منها آبية عن هذا الحمل ، فالقول بالتخيير أيضا طرح لها . وفيه : أن إفتاء المشهور بالتخيير عمل بها ، والقول بإبائها عن هذا الجمع إيراد عليهم بعدم كون ذلك جمعا عرفيا لا أنه دليل لطرحهم الأخبار واعراضهم عنها . مع أن الأخبار الآمرة بالتقصير لتظافرها وتكاثرها لا يتطرق إليها بالنظر إلى مجموعها احتمال عدم الصدور ، فلا يجوز طرح جميعها . مع أنه لو سلم ذلك فيما هو صريح في وجوب القصر على غير مريد الرجوع ليومه لا يتم فيما يدل بإطلاقه عليه كما لا يخفى . الثاني : ما أفاده جدي - ره - أيضا ، وهو أن هذه الأخبار معارضة بروايات دالة على تعين التمام ، والترجيح مع هذه الروايات وهي الشهرة ، وعلى تقدير تسليم التكافؤ فالمرجع هو العام الفوق وهو ما يقضي بالتمام لما دون الثمانية دون ما يقضي بالقصر