وهي مقصورة سفرا وحضرا جماعة وفرادى
شرح
والإجماع .
( وهي مقصورة ) في الكم ( سفرا وحضرا جماعة وفرادى ) كما عن الأكثر ، بل
المشهور .
وعن جماعة منهم : الشيخ في المبسوط : أنها إنما تقصر في السفر وفي الحضر إذا
صليت جماعة ، وإذا صليت فرادى لا تقصر .
وعن المعتبر أنه نقل عن بعض الأصحاب أنهما إنما تقصر في السفر خاصة .
والأول أظهر ، ويشهد له من الكتاب : قوله تعالى ( وإذا ضربتم في الأرض
فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ( 1 ) )
وذلك ، لأن الشرطين المذكورين في الآية - أعني السفر والخوف - أما أن يكون كل
منهما شرطا مستقلا ، فأيهما حصل وجب القصر ، أو يكونا معا شرطا أي مجموع
الأمرين ، وأما أن يكون السفر شرطا وإنما ذكر الخوف للجري مجرى الغالب ، فإنهم
كانوا يخافون الأعداء في عامة أسفارهم ، وأما أن يكون الخوف شرطا وذكر السفر إنما
يكون للجري مجرى الغالب ، إذ الغالب عدم حصول الخوف الموجب لقصر الصلاة
ما داموا مستقرين في أوطانهم ، لا سبيل إلى الالتزام بالثاني ، فإن لازمه الاتمام لو فقد
أحدهما وهو باطل بالاجماع وغيره من الأدلة .
وأيضا لا وجه للالتزام بالثالث لقوله تعالى في الآية المتأخرة عن هذه الآية : (
وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم ( 2 ) )
فإنها على الظاهر مسوقة لبيان كيفية صلاة الخوف ، مع عدم التعرض فيها له ، وإنما
فهم ذلك من ارجاع الضمير إلى المذكورين في الآية الأولى ، فيستكشف من ذلك أن
موضوع الحكم لشرعية القصر في الآية الأولى هم الخائفون من العدو ، وإن ذكر الخوف
هامش
( 1 ) النساء الآية 102 .
( 2 ) النساء الآية 103 .