والمحدود بعد توبته والأغلف ،
شرح
( و ) يكره أيضا أن يؤم ( المحدود بعد توبته ) كما هو المشهور بين المتأخرين ،
أما قبلها فلا يجوز ، لفسقه ، إذ الحد لا يوجب صيرورته عادلا وإن كان مكفرا لذنوبه .
وأما بعدها فعن جماعة من القدماء المنع عن الاقتداء به .
ويشهد له : جملة من النصوص كصحيح محمد بن مسلم عن الإمام الباقر
( عليه السلام ) : خمسة لا يؤمون الناس ، وعد منهم : المحدود ( 1 ) ونحوه غيره .
ولكن المشهور بين المتأخرين الكراهة ، واستدلوا لها بمفهوم بعض الأخبار
الدالة على أن خمسة لا يؤمون الناس ، ولم يعد منهم المحدود ، وبأولويته من الكافر إذا
أسلم ، وبقولهم عليهم السلام : لا تصل إلا خلف من تثق بدينه ( 2 ) .
وفي الجميع نظر .
أما الأول . فلأن مفهوم العدد ليس حجة ، مع أنه يقيد بما دل على المنع خلف
المحدود لأخصيته منه .
وأما الثاني فلمنع الأولوية .
وأما الثالث ، فلأنه لا إطلاق له من هذه الجهة ، كي يدل على عدم اعتبار شئ
آخر ، وعلى فرض التنزل وتسليم دلالته على ذلك يقيد بما دل على المنع فالأقوى هو
ما عليه جماعة من القدماء من المنع .
( و ) كذا يكره أن يؤم ( الأغلف ) المعذور في تركه الختان كما صرح به غير
واحد ، للنهي عنه في خبري أصبغ بن نباتة ( 3 ) وعبد الله بن طلحة ( 4 ) وهما لضعف سنديهما
لا يصلحان لاثبات المنع ، فتأمل ، فإن ثبوت الكراهية بهما حينئذ لا يخلو عن تأمل ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 15 من أبواب صلاة الجماعة حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 11 من أبواب صلاة الجماعة .
( 3 ) الوسائل باب 14 من أبواب صلاة الجماعة حديث 6 .
( 4 ) المستدرك باب 12 من أبواب صلاة الجماعة حديث 1 .