شرح
إمامته ، بل في محل آخر من ذلك المسجد إذا لم يكن مزاحما مع الراتب .
فلو سبقه الغير في ذلك المكان في يوم هل يكون صاحب المسجد أولى أم
السابق ؟ وجهان ، ذهب إلى الثاني المحقق النائيني - ره - بدعوى : أن إمامته في الأيام
الماضية لا توجب أحقيته بالإمامة في هذا اليوم إذا كان مسبوقا بغيره في هذا اليوم إذ
الوقف لمن سبق .
وفيه : أن لازم ذلك إلغاء خصوصية صاحب المسجد ، وهو خلاف ما تقدم .
مع أن مورد الكلام ليس وقف الراتب في شخص ذلك المكان الذي سبقه
غيره كي يستدل بما دل على أن الوقف لمن سبق ، بل هو ائتمام الناس به في ذلك
المسجد وإن كان واقفا في مكان آخر ، فالأظهر أولوية صاحب المسجد .
الثاني : إن هذه الأولوية هل هي على وجه اللزوم والايجاب فلا يجوز لغير
الراتب مزاحمة الراتب أم تكون على سبيل الاستحباب والفضيلة ؟ وجهان ، المشهور
بين الأصحاب هو الثاني ، وهو الأظهر ، لأن مستند هذه الأولوية ضعيف السند ، وهو
بضميمة أخبار من بلغ يصلح لاثبات الاستحباب ، ولا يصلح لاثبات الوجوب .
لا يقال : إن ضعف سنده منجبر بعمل الأصحاب .
فإنه يقال : إن عملهم به لعله لقاعدة التسامح لا للاعتماد عليه .
الثالث : الظاهر أن هذه الأولوية سياسة أدبية ناشئة من مراعاة حقهم الذي
هو أشبه شئ بحق السبق والأحقية الثابتة لأولياء الميت بالنسبة إلى تجهيزاته لا
لفضيلة ذاتية كما صرح به في الجواهر وغيرها ، فلو أذن صاحب المسجد أو المنزل لغيره
جاز وانتفت المرجوحية .
الرابع : المراد من صاحب المنزل الساكن فيه وإن لم يكن مالكا لعينه ، بل
يكفي فيه ملك المنفعة ، كما صرح به غير واحد ، كذا في الجواهر .