شرح
ولكن لو أخذ بالظاهر كان ظاهر الثاني أيضا ايجاب الله تعالى بلا واسطة ، ولو
بنى على التصرف أمكن التصرف في الأول بجعل ايعاده تعالى أعم من ايعاده بنفسه
أو بأخبار المعصوم ( عليه السلام ) عن ايعاد الله تعالى ، فالحق أنهما ضابط واحد .
ثم إن المراد بايعاد الله تعالى وايجابه هو المعنى الأعم ، لأنه مقتضى الجمع بين
هذه النصوص وبين صحيح عبد العظيم الحسني المروي عن الكافي وغيره ، لاستدلاله
( عليه السلام ) فيه على كون ترك الصلاة من الكبائر بأن رسول الله صلى الله عليه
وآله قال : من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسول الله صلى الله عليه
وآله ( 1 ) .
اللهم إلا أن يقال : إن المراد من ايعاد الله أعم من ايعاده تعالى بنفسه في
الكتاب صريحا أو بضم بعض الآيات إلى بعض ففي المثال المقصود من الصحيح
اثبات الكبرى لما في الكتاب ( ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا لا يملكون
الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) ( 2 ) .
إذ من خرج عن ذمة الله لا عهد له منه تعالى ،
والجمع بين الصحيح المشار إليه وبين النصوص المتضمنة لأن الضابط في معرفة
الكبائر ايعاد الله عليها النار - لما فيه من عد جملة من المعاصي من الكبائر التي نص
في الكتاب بترتيب عقوبات أخر عليها ، كما يظهر لمن راجعه - يقتضي حمل النار على
العذاب الأخروي .
فتحصل أن الضابط في معرفة الكبيرة أن يقال : إنها كل ما أوعد الله ولو
بواسطة النبي أو الإمام عليه العذاب الأخروي ، وعلى ذلك فسائر الأمور التي ذكرها
الشيخ الأعظم في مقام الضابط غير الأخير ترجع إلى الأول .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 46 من أبواب جهاد النفس حديث 2 .
( 2 ) وسورة مريم - الآية 91 .