تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
ولكن لو أخذ بالظاهر كان ظاهر الثاني أيضا ايجاب الله تعالى بلا واسطة ، ولو بنى على التصرف أمكن التصرف في الأول بجعل ايعاده تعالى أعم من ايعاده بنفسه أو بأخبار المعصوم ( عليه السلام ) عن ايعاد الله تعالى ، فالحق أنهما ضابط واحد . ثم إن المراد بايعاد الله تعالى وايجابه هو المعنى الأعم ، لأنه مقتضى الجمع بين هذه النصوص وبين صحيح عبد العظيم الحسني المروي عن الكافي وغيره ، لاستدلاله ( عليه السلام ) فيه على كون ترك الصلاة من الكبائر بأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) . اللهم إلا أن يقال : إن المراد من ايعاد الله أعم من ايعاده تعالى بنفسه في الكتاب صريحا أو بضم بعض الآيات إلى بعض ففي المثال المقصود من الصحيح اثبات الكبرى لما في الكتاب ( ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) ( 2 ) . إذ من خرج عن ذمة الله لا عهد له منه تعالى ، والجمع بين الصحيح المشار إليه وبين النصوص المتضمنة لأن الضابط في معرفة الكبائر ايعاد الله عليها النار - لما فيه من عد جملة من المعاصي من الكبائر التي نص في الكتاب بترتيب عقوبات أخر عليها ، كما يظهر لمن راجعه - يقتضي حمل النار على العذاب الأخروي . فتحصل أن الضابط في معرفة الكبيرة أن يقال : إنها كل ما أوعد الله ولو بواسطة النبي أو الإمام عليه العذاب الأخروي ، وعلى ذلك فسائر الأمور التي ذكرها الشيخ الأعظم في مقام الضابط غير الأخير ترجع إلى الأول .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 46 من أبواب جهاد النفس حديث 2 . ( 2 ) وسورة مريم - الآية 91 .