شرح
الفاعل بالعدالة لو تاب وندم بل إنما يكون موجبا لذلك ما دام هو مطالب بتلك
المعصية فإذا فرضنا رفع المطالبة لا مانع من اتصاف الفاعل بالعدالة ، ولهذا لا كلام في أن المعصية التي تاب عنها لا تكون موجبة ، لعدم اتصاف الفاعل بالعدالة ، وعلى هذا
فبما أن فعل الصغيرة من المجتنب عن الكبائر لا يكون معصية يكون فاعلها مطلبا
بها ، بل هو لا يطالب بتلك المعصية فلا يضر هو بالعدالة ولا يوجب ارتفاعها .
وإن شئت قلت : إن المعصية التي لا توجب البعد عن المولى كالصغيرة لا
تكون سببا لرفع العدالة .
وفيه : أن غاية ما يمكن استفادته من الآية والرواية على فرض صحة انقسام
الذنوب إنما هو عدم العقاب على فعل الصغيرة من المجتنب عن الكبائر ، فيكون
سبيل هذه الآية سبيل ما دل على تكفير الأعمال الصالحة للسيئات من غير فرق بين
الكبائر والصغائر ، ولا تدل على عدم مبغوضية الفعل ولا على عدم كونه موجبا للبعد
عن الله تعالى ، ولا على عدم كونه موجبا للانحراف عن جادة الشرع ، وعدم العدالة
إنما يدور مدار ذلك لا مدار العقاب ، فلا يكون من المقتضي المقرون بالمانع وهذا
بخلاف التوبة فإنها توجب اتصاف فاعل المعصية بالعدالة ، لما دل على أن التائب من
الذنب كمن لا ذنب له ، فهي توجب عود الفاعل إلى جادة الشرع بعد الانحراف
عنها وعليه فلا وجه لقياس أحدهما بالآخر .
الوجه الثاني : قوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن أبي يعفور في مقام تعريف
مفهوم العدالة : وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار ( 1 ) .
أقول : قوله ( عليه السلام ) : وتعرف إلى آخره ، إما أن يكون معرفا للعدالة أو
لمعرفها أو تتمة له ، وعلى كل تقدير لا يصح الاستدلال به .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 41 من أبواب كتاب الشهادات حديث 1 .