تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
الفاعل بالعدالة لو تاب وندم بل إنما يكون موجبا لذلك ما دام هو مطالب بتلك المعصية فإذا فرضنا رفع المطالبة لا مانع من اتصاف الفاعل بالعدالة ، ولهذا لا كلام في أن المعصية التي تاب عنها لا تكون موجبة ، لعدم اتصاف الفاعل بالعدالة ، وعلى هذا فبما أن فعل الصغيرة من المجتنب عن الكبائر لا يكون معصية يكون فاعلها مطلبا بها ، بل هو لا يطالب بتلك المعصية فلا يضر هو بالعدالة ولا يوجب ارتفاعها . وإن شئت قلت : إن المعصية التي لا توجب البعد عن المولى كالصغيرة لا تكون سببا لرفع العدالة . وفيه : أن غاية ما يمكن استفادته من الآية والرواية على فرض صحة انقسام الذنوب إنما هو عدم العقاب على فعل الصغيرة من المجتنب عن الكبائر ، فيكون سبيل هذه الآية سبيل ما دل على تكفير الأعمال الصالحة للسيئات من غير فرق بين الكبائر والصغائر ، ولا تدل على عدم مبغوضية الفعل ولا على عدم كونه موجبا للبعد عن الله تعالى ، ولا على عدم كونه موجبا للانحراف عن جادة الشرع ، وعدم العدالة إنما يدور مدار ذلك لا مدار العقاب ، فلا يكون من المقتضي المقرون بالمانع وهذا بخلاف التوبة فإنها توجب اتصاف فاعل المعصية بالعدالة ، لما دل على أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، فهي توجب عود الفاعل إلى جادة الشرع بعد الانحراف عنها وعليه فلا وجه لقياس أحدهما بالآخر . الوجه الثاني : قوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن أبي يعفور في مقام تعريف مفهوم العدالة : وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار ( 1 ) . أقول : قوله ( عليه السلام ) : وتعرف إلى آخره ، إما أن يكون معرفا للعدالة أو لمعرفها أو تتمة له ، وعلى كل تقدير لا يصح الاستدلال به .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 41 من أبواب كتاب الشهادات حديث 1 .