شرح
مضمونا - ما دل على أن كل معصية كبيرة أو شديدة ، ففي موثق زرارة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) الذنوب كلها شديدة ( 1 ) .
وما دل على التحذير من استحقار الذنب معللا بأنه قد يكون غضب الله فيه ،
ففي النبوي : ولا يستقلن أحدكم شيئا من المعاصي فإنه لا يدري في أيها سخط الله ( 2 ) .
ونحوه غيره .
وما دل على أن الكبائر ما أوعد الله عليه النار كحسن ابن محبوب المتقدم ،
بضميمة الآية الشريفة : ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ) ( 3 ) فإنها
متضمنة للايعاد على كل معصية بالنار .
وبما ذكرناه ظهر الجواب عن صحيح ابن أبي يعفور ، وحسن ابن محبوب ، وحمل
هذه النصوص على إرادة الايعاد على شئ بالخصوص خلاف الظاهر يحتاج إلى
قرينة ، مع أن من جملة ما ذكر في صحيح عبد العظيم من الكبائر ما لم يتوعد الله عليه
النار بالخصوص ، فإن جملة منها لم يتعرض القرآن لعقوبتها ، ككتمان الشهادة ، وجملة
منها نطق الكتاب بعقوبات أخر عليها غير النار كأكل الربا والغلول والسحر
وغيرها .
وأما النصوص المتضمنة لتعداد الكبائر فهي من جهة ما فيها من الاختلاف
على خلاف المطلوب أدل ، وقد عقد في الوسائل في كتاب الجهاد بابا لتعيين الكبائر
اشتملت نصوصه على أربعين أو أكثر ، وهي مختلفة في عددها وستمر عليك .
فتحصل مما ذكرناه أن الأظهر أن كل ذنب كبير ، وأن الاختلاف بالكبر
والصغر إنما هو بالإضافة إلى معصية أخرى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 40 من أبواب جهاد النفس حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 43 من أبواب جهاد النفس حديث 11 .
( 3 ) النساء آية 18 .