شرح
النصوص .
أقول : أما الآية الشريفة فيمكن أن يقال : إن المراد بالكبائر فيها : جميع
المعاصي ، والمراد من السيئات المكفر عنها : سيئات المؤمنين قبل نزول الآية ، فيكون
المتحصل من الآية : أنكم إذا اجتنبتم هذه الكبائر التي ذكرناها في هذه السورة نكفر
عنكم ما وقع منها منكم في الماضي ، كقوله تعالى : ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر
لهم ما قد سلف ) .
ويمكن أن يكون المراد بها : إنكم إذا عزمتم على اجتناب جميع المعاصي
واجتنبتموها كفرنا عنكم سيئاتكم السابقة عليه .
ويحتمل أن يكون المراد بالسيئات : نية المعصية ، فيكون المراد : إن تجتنبوا جميع
المعاصي نكفر ما نويتم فعله من المعاصي .
قال الشهيد في محكي القواعد : لا يؤثر نية المعصية عقابا ولا ذما ما لم يتلبس
بها وهو مما ثبت في الأخبار العفو عنه .
ويحتمل أن يكون المراد بالكبائر : المعاصي التي لم يستغفر منها ، ومقابلها ما تاب
عنه .
ففي حسن ابن أبي عمير عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : من اجتنب
الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ، قال الله تعالى : ( إن تجتنبوا ) إلى أن قال
( عليه السلام ) : قال النبي صلى الله عليه وآله لا كبير مع الاستغفار ، ولا صغير مع
الاصرار ( 1 ) وقد فسر ( عليه السلام ) فيه الاصرار بأن من لم يندم عليها كان مصرا
والمصر لا يغفر له .
ويشهد لإرادة جميع المعاصي من الكبائر - مضافا إلى الحسن وما هو مثله
هامش
( 1 ) الوسائل باب 47 من أبواب جهاد النفس حديث 11 .