تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
أما على الثاني ، فلأنه عليه لا يدل إلا على أن اجتناب الكبائر طريق إلى ثبوت العدالة ، وأما أنها بأي شئ تثبت فلا بد فيه من الرجوع إلى صدر الصحيح ، وهو باطلاقه يدل على أن حقيقة العدالة ستر جميع المعاصي . وأما على الثالث ، فلأنه بعد ذكر الستر والعفاف الذين عرفت أن مقتضى اطلاقهما ترك جميع العيوب الشرعية بعدم فعلها ، فذكر ذلك إما لشدة الاهتمام بالمعاصي الكبيرة ، أو للتنبيه على التلازم الغالبي بين ترك جميع الكبائر وبين ترك جميع المعاصي . ولعل السر فيه : أن المعاصي الكبيرة غالبا مقرونة بالدواعي النفسانية والقوى الحيوانية دون الصغائر ، فمن كانت درجة ايمانه بحد توجب ترك جميع الكبائر لا محالة يترك الصغائر التي يكفي في تركها أولى درجة الايمان ، فلا يدل على عدم اضرار الصغيرة بالعدالة . وأما على الأول ، فلأنه وإن كان يمكن تصحيحه بنحو لا يرد عليه ما أورده الشيخ الأعظم - ره - بقوله : أما أن يراد من المعرفين كليهما معنى واحد ، وأما أن يراد من كل منهما معنى ، وعلى الأول يلزم التكرار ، وعلى الثاني يلزم تغاير الشارحين لمفهوم واحد ، بأن يقال : إن الستر والعفاف والكف من العناوين التوليدية من ترك المعاصي مع وجود الداعي بمدافعة الهوى وترجيح جانب الترك على الفعل . وبعبارة أخرى من حفظ النفس وصونه عن الانحراف عن جادة الشرع . وعليه فالمعرف الأول هو العنوان التوليدي ، والثاني هو المعنون ، فيكون المتحصل من الصحيح أن الاستقامة العملية على جادة الشرع تعرف بأحد الأمرين المتلازمين : إما الصون المتقدم رتبة على الاجتناب ، أو بنفس الاجتناب إلا أنه يتعين على هذا التصرف فيه بأن يقال : إن التعبير باجتناب الكبائر إنما يكون للملازمة الغالبية بين تركها وترك جميع المعاصي ، لما في صدر الصحيح من تفسير العدالة بالستر
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 276 | السيد محمد صادق الروحاني