تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
الأول : إن المشهور بين من تأخر عن العلامة اعتبار المروة في مفهوم العدالة حيث عرفوها بأنها هيئة راسخة تبعث على ملازمة التقوى والمروة هو الذي يلوح من عبارة المبسوط . كذا في رسالة العدالة للشيخ الأعظم ره . وفي الجواهر : ففي الذخيرة والكفاية دعوى الشهرة على اعتبارها في عدالة الشاهد والإمام ، بل عن الماحوزية نقل حكاية الاجماع على ذلك وظاهر المفاتيح أن المشهور جعلها جزء من مفهوم العدالة . وعن صريح جماعة وظاهر آخرين كالمفيد والحلي والصدوقين والمحقق في الشرائع والنافع ، العلامة في الإرشاد ، وولده في موضع من الإيضاح ، والشهيد في نكت الإرشاد وغيرهم : عدم اعتبار المروة في العدالة ، بل هو المنسوب إلى المشهور بين من تقدم على العلامة ، وهو الذي اختاره جمع من محققي من تأخر عن الشيخ الأعظم ره . أقول : قول الفصل في المقام أن المروة تطلق على معنيين : الأول : معناها اللغوي وهي الانسانية أو ما يقاربها ، فإنها من المراء وهو يطلق على الرجل والمرأة ، فما في المنجد وعن الصحاح من تفسيرها بالرجولية أو كمالها خطأ واشتباه . والمراد من الانسانية في المقام هو ما يقتضي الاعتدال في القوى الثلاث : العاقلة والشهوية والغضبية ، إذ الانسان إذا وافق قوته الغضبية كان سبعا ، كما أنه إذا وافق قوته الشهوية كان بهيمة ، فالمروة هي الصفة الجامعة لمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب ، وركوب المروة بهذا المعنى من فضائل النفس وركوب منا فيها منبعث عن رذيلة نفسانية وهي بهذا المعنى لا تعتبر في العدالة قطعا ، لما مر من عدم اعتبار العدالة الأخلاقية المرادفة لهذا المعنى ، وأنها غير العدالة الشرعية . وعلى هذا يحمل ما ورد في بعض النصوص من أن ستة من المروة : ثلاثة في
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 265 | السيد محمد صادق الروحاني