شرح
الأول : إن المشهور بين من تأخر عن العلامة اعتبار المروة في مفهوم العدالة
حيث عرفوها بأنها هيئة راسخة تبعث على ملازمة التقوى والمروة هو الذي يلوح
من عبارة المبسوط . كذا في رسالة العدالة للشيخ الأعظم ره .
وفي الجواهر : ففي الذخيرة والكفاية دعوى الشهرة على اعتبارها في عدالة
الشاهد والإمام ، بل عن الماحوزية نقل حكاية الاجماع على ذلك وظاهر المفاتيح أن
المشهور جعلها جزء من مفهوم العدالة .
وعن صريح جماعة وظاهر آخرين كالمفيد والحلي والصدوقين والمحقق في
الشرائع والنافع ، العلامة في الإرشاد ، وولده في موضع من الإيضاح ، والشهيد في نكت
الإرشاد وغيرهم : عدم اعتبار المروة في العدالة ، بل هو المنسوب إلى المشهور بين من
تقدم على العلامة ، وهو الذي اختاره جمع من محققي من تأخر عن الشيخ الأعظم
ره .
أقول : قول الفصل في المقام أن المروة تطلق على معنيين :
الأول : معناها اللغوي وهي الانسانية أو ما يقاربها ، فإنها من المراء وهو يطلق
على الرجل والمرأة ، فما في المنجد وعن الصحاح من تفسيرها بالرجولية أو كمالها خطأ
واشتباه .
والمراد من الانسانية في المقام هو ما يقتضي الاعتدال في القوى الثلاث :
العاقلة والشهوية والغضبية ، إذ الانسان إذا وافق قوته الغضبية كان سبعا ، كما أنه إذا
وافق قوته الشهوية كان بهيمة ، فالمروة هي الصفة الجامعة لمكارم الأخلاق ومحاسن
الآداب ، وركوب المروة بهذا المعنى من فضائل النفس وركوب منا فيها منبعث عن
رذيلة نفسانية وهي بهذا المعنى لا تعتبر في العدالة قطعا ، لما مر من عدم اعتبار العدالة
الأخلاقية المرادفة لهذا المعنى ، وأنها غير العدالة الشرعية .
وعلى هذا يحمل ما ورد في بعض النصوص من أن ستة من المروة : ثلاثة في