شرح
الظن بالعدالة
ومنها : الظن بالعدالة ، وقد استدل على طريقيته لثبوتها بوجهين : الأول : إن باب العلم بالعدالة منسد ، ولا يجوز الرجوع في جميع موارد الجهل بها إلى أصالة عدمها ، وإلا لبطل أكثر الحقوق ، بل ما قام للمسلمين سوق ، فيتعين الرجوع فيها إلى الظن . وفيه : أن ذلك يتم لو لم يجعل الشارع طريقا تعبديا إليها ، وقد جعل ذلك لما تقدم من حجية حسن الظاهر وغيره ، ومعه لا يتم المقدمة الأولى ، إذ باب العلم وإن كان منسدا إلا أن باب العلمي مفتوح . الثاني : خبر الكرخي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : من صلى خمس صلوات في اليوم والليلة في جماعة فظنوا به خيرا وأجيزوا شهادته ( 1 ) . وفي خبر آخر : فظنوا به كل الخير ( 2 ) . والايراد عليهما بضعف السند في غير محله ، إذ الأخير وإن كان مرسلا ، إلا أن الأول مسند ، والمشهور وإن كان هو ضعفه إلا أن الأظهر خلافه . وتقريب الاستدلال بهما : أن الأمر بالظن لا يعقل ، لأنه عند حصوله سببه خارج عن تحت الاختيار فيدلان بدلالة الاقتضاء على أن الظن بكون الرجل من أهل الخير والصلاح سبب لترتب أحكامه ، وأن حضور الجماعة بمنزلته . وفيه أنهما لورودهما في مقام بيان حكم المنزل لا المنزل عليه لا إطلاق لهما من تلك الجهة ، وعليه فلا بد من الأخذ بالمتيقن ، وهو حجية خصوص الظن القوي المعبر عنه عرفا بالوثوق ، فتحصل أنه لا دليل على طريقية الظن .هامش
( 1 ) الوسائل باب 41 من أبواب كتاب الشهادات حديث 12 .
( 2 ) المستدرك باب 35 من أبواب كتاب الشهادات حديث 1 من كتاب القضاء .