شرح
الحضر ، وثلاثة في السفر ، أما التي في الحضر : فتلاوة القرآن وعمارة المسجد واتخاذ
الإخوان في الله ، وأما التي في السفر : فبذل الزاد وحسن الخلق والمزاح في غير
المعاصي ( 1 ) .
وقريب منه غيره ، وكذا ما في خبر هشام عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) لا
دين لمن لا مروة له ، ولا مروة لمن لا عقل له ( 2 ) إذ من لا عقل له ليس له ما به يمتاز
فعل ما ينبغي عن فعل ما لا ينبغي ، فليس له الصفة المعبر عنها بالإنسانية ، ومن ليس
له تلك ليس له دين ، وبالجملة المروة التي استعملت في النصوص أريد بها هذا المعنى .
الثاني : ما هو المصطلح في هذا الباب ، وهو أن لا يفعل ما يتنفر النفوس عنه
عادة ، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة ، وخلاف المروة بهذا المعنى
تارة يستلزم الطعن في عرض الرجل كما إذا لبس رئيس الشيعة
أقبح لباس الجندي من غير داع إلى ذلك وخرج إلى السوق ، وأخرى يقتضي نقصان
عقل فاعله ، وثالثة لا يوجب شيئا من ذلك ، وإنما يكون مما يستهجن عادة من دون
قبح شرعي أو عقلي فيه كالأكل في السوق ونحوه .
أما الأولان فلا كلام في منافاتهما للعدالة ، ، أما الأول ، فللأمر بحفظ العرض ،
وأما الثاني فواضح .
وأما الأخير فقد استدل على منافاته للعدالة وأخذ المروة في مفهومها بوجوه .
منها : أن منافيات المروة منافية لمعنى العدالة التي هي عرفا ولغة : الاستواء
والاستقامة ، فإذا كان الرجل بحيث لا يبالي بالأشياء المنكرة عرفا لا يعد من
أهل الاستقامة لديهم فلا يشمله ما أخذ في موضوعه العدالة .
وفيه : أن العدالة الشرعية هي الاستقامة على جادة الشرع وعدم الميل عنها
هامش
( 1 ) الوسائل باب 49 من أبواب آداب السفر حديث 12 من كتاب الحج .
( 2 ) أصول الكافي ج 1 ص 19 الطبع الجديد .