تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
الحضر ، وثلاثة في السفر ، أما التي في الحضر : فتلاوة القرآن وعمارة المسجد واتخاذ الإخوان في الله ، وأما التي في السفر : فبذل الزاد وحسن الخلق والمزاح في غير المعاصي ( 1 ) . وقريب منه غيره ، وكذا ما في خبر هشام عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) لا دين لمن لا مروة له ، ولا مروة لمن لا عقل له ( 2 ) إذ من لا عقل له ليس له ما به يمتاز فعل ما ينبغي عن فعل ما لا ينبغي ، فليس له الصفة المعبر عنها بالإنسانية ، ومن ليس له تلك ليس له دين ، وبالجملة المروة التي استعملت في النصوص أريد بها هذا المعنى . الثاني : ما هو المصطلح في هذا الباب ، وهو أن لا يفعل ما يتنفر النفوس عنه عادة ، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة ، وخلاف المروة بهذا المعنى تارة يستلزم الطعن في عرض الرجل كما إذا لبس رئيس الشيعة أقبح لباس الجندي من غير داع إلى ذلك وخرج إلى السوق ، وأخرى يقتضي نقصان عقل فاعله ، وثالثة لا يوجب شيئا من ذلك ، وإنما يكون مما يستهجن عادة من دون قبح شرعي أو عقلي فيه كالأكل في السوق ونحوه . أما الأولان فلا كلام في منافاتهما للعدالة ، ، أما الأول ، فللأمر بحفظ العرض ، وأما الثاني فواضح . وأما الأخير فقد استدل على منافاته للعدالة وأخذ المروة في مفهومها بوجوه . منها : أن منافيات المروة منافية لمعنى العدالة التي هي عرفا ولغة : الاستواء والاستقامة ، فإذا كان الرجل بحيث لا يبالي بالأشياء المنكرة عرفا لا يعد من أهل الاستقامة لديهم فلا يشمله ما أخذ في موضوعه العدالة . وفيه : أن العدالة الشرعية هي الاستقامة على جادة الشرع وعدم الميل عنها
هامش
( 1 ) الوسائل باب 49 من أبواب آداب السفر حديث 12 من كتاب الحج . ( 2 ) أصول الكافي ج 1 ص 19 الطبع الجديد .