شرح
لا يجب أخوة غير الثقة المعتمد ، فقوله في ذيله : وجبت أخوته يدل على اعتبار حصول
الوثوق .
وبأنه المتيقن من جميع الاطلاقات الدالة على حسن الظاهر .
وفي الكل مناقشة .
أما الأول ، فلاختصاصه بصلاة الجماعة ، والمدعى أعم من ذلك .
وما قيل من أنه لا اطلاق له فلعله الوثوق الخاص والحاصل من البينة أو
الطريق المعتبر الآخر وإن كان يرد على من التزم بتقييد حجية تلك الطرق بصورة إفادتها
الوثوق ، ولكن لا يرد على ما اخترناه من حجيتها مطلقا إذ عليه لو التزم بإرادة الوثوق
الخاص لزم اللغوية أو تقييد أدلة تلك الطرق بما إذا أفاد الوثوق ، كما لا يخفى .
وأما الثاني ، فلما مر من أن ظاهره إرادة كون ظاهره ظاهرا مأمونا من حيث
عدم ظهور الخيانة منه شرعا عند المخالفة ، فراجع .
مع أنه لو تم ما ذكرناه فإنما يدل على طريقية حسن الظاهر الموجب للوثوق
لا الوثوق المطلق .
وبه يظهر ما في الأخيرين مضافا إلى أنه يرد على الأول منهما : أن الظاهر منه
وجوب أخوة من له ظاهر حسن وإن لم يوثق به ولم يدل دليل على عدم وجوب أخوة
غير الثقة المعتمد .
ويرد على ثانيهما : أن تلك الأدلة إنما تدل على طريقية حسن الظاهر من غير
دخل لحصول الوثوق منه فيها .
فالصحيح أن يستدل لحجيته ببناء العقلاء على العمل مع الوثوق معاملة العلم ،
ولذا قيل : إنه علم عادي ، ولازم هذا حجيته في جميع الموارد .